فهرس الكتاب
والماتريدي الآن له كتاب مطبوع اسمه (التوحيد) ، وهذا يعتبرونه من نفائس الكتب وهي مبالغة منهم، ولكن صدقوني كتب هؤلاء سواء كتب (العقيدة النَّسفية) للنسفي وهو ماتريدي أيضًا، وأيضًا الكتب التي أُلفت في مسائل العقائد عند المتكلمين وعند الرازي والجويني وغيره وكل هذه الكتب تجد فيها ظلمة ومقلقة وغير مريحة أيضًا، وعندما تقرأ مثلًا كتاب (التوحيد) لا يوجد فيه هذه السلاسة والسهولة. يعني عندما تقرأ كتاب الإمام الآجرّي تجد فيه كلامًا سهلًا وبسيطًا رغم أنه متوفى سنة 360 هجريًا، ومن قبله ابن سلّام وأيضًا الإمام ابن بطة وغيرهم، نحن لن نتكلم عن ابن تيمية الآن، هذه كتب العقائد القديمة عند أهل السنة ورسائل الإمام أحمد ورسائل الإمام الأوزاعي والرسائل المدسوسة في بعض الكتب لليث بن سعد وغيره تجد فيه سهولة وتجد فيه روح الدين، أما هؤلاء فأنهم تأثروا بالفلاسفة وبهذه الترجمات التي ظهرت في أيام الخليفة المأمون.
فالأشاعرة والماتريدية ناظروا المعتزلة ورغم ذلك فإنهم تأثروا بالمعتزلة، تأثروا بالمعتزلة مثلًا في مسألة تقديم العقل على النقل وبالغوا في الموضوع، وتأثروا بالمعتزلة مثلًا في موضوع المجاز في القرآن الكريم، وبالغوا في تأويل الأسماء والصفات واعتمدوا على عقولهم في هذه المسائل؛ الوجه يؤولونه بالذات، اليد معناها القدرة، الفوقية معناها الإحاطة والقدرة، الاستواء معناه الاستيلاء، ذهبوا يردُّون على المعتزلة، فالمعتزلة هم الذين أثروا فيهم، ولذلك شيخ الإسلام الإمام الهروي وهو عالم كبير الشافعية يقولون شافعي والحنابلة يقولون حنبلي لكنه تأثر بالاثنين، تعرض للإعدام سبع أو ثمان مرات بسبب جداله مع الأشاعرة، كاد أن يُعدم عدة مرات وهو هناك في بلاد خراسان، فكان يقول عن الأشاعرة أنهم مثل إناث المعتزلة، كما سموا المعتزلة مخنثي الخوارج، فهذا كان يسمهيم إناث المعتزلة أو مخنثي المعتزلة؛ لأن المعتزلة كانوا أجرأ منهم في مسائل معينة في مسألة العقل وغيرها.
فتأثير المعتزلة كان كبيرًا عليهم رغم أنهم أشاعرة ويقولون أنهم قاموا لحرب المعتزلة، لكنهم في النهاية تأثروا بأشياء كثيرة مثل خبر الآحاد، فعند الأشاعرة لا يعتمدون خبر الآحاد في مسائل العقائد، ويقولون أن العقائد لا تثبت بخبر الآحاد هذا تأثر من المعتزلة، فالمعتزلة هم الذين يقولون ذلك، فالأشاعرة لا يعترفون بخبر الآحاد في العقائد إلا أن يكون الخبر متواترًا وهذه مصيبة وطامة كبيرة جدًا، ورد عليهم العلماء قديمًا ورد عليهم ابن تيمية ورد عليهم علماء السلف الذين عاصروا الأشاعرة في بدايتهم في القرن الرابع الهجري والقرن الخامس دحضوا هذه الشبهات، ومن أكثر الناس تشددًا معهم وله أحكام خطيرة جدًا ضدهم في بدعتهم يعني الإمام الهروي.