فهرس الكتاب
فتجد في كتاب (التوحيد) لأبي منصور الماتريدي ظلمة، وهذه كتبهم، حتى كتب التعليم كـ (العقيدة النسفية) التي تُدرّس للأطفال و (جوهرة التوحيد) وغيرها، كل هذه عبارات مظلمة وتجد فيها قسوة عندما تقرأها وفلسفة في العبارة وغير ذلك، وحتى القصائد التي كانوا يختصرون كتب العقيدة أو أفكارهم في قصائد تجد فيها ظلمة، حتى مؤلفاتهم في الأصول وغيرها.
أعطيكم مقارنة بين إمامين والفارق كبير جدًا، الإمام الشافعي -رحمة الله عليه- صاحب المذهب الكبير توفي سنة 204 هجريًا، اقرأ كتابه (الرسالة) ، في أصول الفقه وهو أعظم وأقدم كتاب، ويكاد يُنسب إليه أنه أول من ألف في أصول الفقه، صدقوني لو حذفت اسم الإمام الشافعي ستظن أن أحد المؤلفين في عصرنا هو الذي ألفه الآن، سهولة العبارة، الروح، الاستشهاد بالقرآن الكريم، مع أن الإمام الشافعي من أئمة اللغة العربية، وكان يتميز على معظم الأئمة، والإمام الشافعي كان بحق مرجعًا في اللغة العربية، ورغم ذلك انظر إلى عباراته والسهولة، رحم الله الشيخ أحمد محمد شاكر أخرج لنا هذا الكتاب وحققه في تحقيق رائع وإضافات في غاية الروعة وهو كتاب (الرسالة) في أصول الفقه الذي كأن مؤلِّفًا في جامعة حديثة هو الذي كتب هذا.
قارن مثلًا لأحد المنتسبين للإمام الشافعي في أصول الفقه، كمقارنة في العبارات مثلًا كتاب (المستصفى) لأبي حامد الغزالي وهو إمام كبير وهو متوفى سنة 505 هجريًا، يعني الفرق بينهما ثلاثة قرون، ولو قرأت ستجد ظلمة في العبارة والمقدمات التي ابتدعها واخترعها؛ القطب الأول والقطب الثاني، ويسمي الأشياء بأقطاب وطرق الاستثمار وبيان حصر مدارك العلوم، ثم يسمي الفنون ويقسمها، الفن الأول في القوانين وطريقة المتكلمين، بداية الكتاب أول أربعين خمسين صفحة ممكن لو واحد مسكين مبتدئ يقرأ يكره أصول الفقه، لو قرأ وليس عنده خلفية سابقة عندما يقرأ المقدمات التي ذكرها أبو حامد الغزالي في كتابه (المستصفى) سيجد أشياء غريبة ومظلمة حتى يصل إلى أصل الكتاب سيصاب بدوار، حتى يصل إلى القضايا التي تكلم فيها بعد ذلك عن الإجماع والتواتر والنسخ وشروطه وغيره من الأبواب الفقهية الشهيرة.
وهكذا حتى في كتب الرازي وغيره، كل هذه الكتب تجد فيها ظلمة، وهذا في كتب أصول الفقه كمقارنة، فتجد القدماء يكتبون العبارات سهلة، حتى من التابعين تجد الرسائل التي تصل إلينا في منتهى السهولة في العبارة والمسائل لم تكن بهذا التعقيد. لكننا نجد أن الإمام أبا حامد الغزالي يقول:"من لم يتعلم المنطق فإنه لا يفهم شيئًا في العلوم"،