فهرس الكتاب
معناها واحد-، وقول باللسان وعمل بالأركان، وفصَّلنا وقلنا التصديق هنا بالقلب ليس معناه التصديق إن القلب لا يعمل، لا، القلب له عمل؛ تصديق بالقول وتصديق بالعمل يعني عمل القلوب من خوف، وخشية، ورجاء ودعاء، كل هذا اسمه عمل، عمل القلوب {وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ} ، {يَخْشَوْنَ رَبَّهُم} ، بالقلوب هكذا.
أما هؤلاء الأشاعرة والجهمية والمرجئة هؤلاء جميعًا ينكرون حتى عمل القلب، ونحن نؤمن بالاثنين معًا عمل القلب وقول القلب -التصديق أو المعرفة- وإقرار باللسان الإنسان يقر: (أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله) ، وقلنا العمل بالأركان هو جنس العمل؛ يقيم الصلاة ويؤتي الزكاة ويصلي ويصوم.
فأهل السنة عندهم ثلاثة أركان من لم يأتِ بها معًا فهو ليس بمؤمن، لا بد أن يكون الثلاثة مع بعض أما غير ذلك فلا. ولكن لماذا لم يكفّر جمهور علماء أهل السنة الأئمة الذين قالوا ذلك؟ في علماء كفروهم، بعض العلماء قديمًا كالهروي وغيره، حتى جهم ابن صفون وغيره بعضهم كفره، لكن الجهمية على وجه العموم لم يكفروهم، طيب عند الأشاعرة والماتريدية بعضهم يقولون بنفس التعريف، طبعًا ابن تيمية وغيره قال: أنهم قد يكون عندهم شبهة تنزيه الله، شبهة التأويل، خطأ في التأويل أشياء مثل هذه، هذا الذي اعتبروه مانعًا من تطبيق الكفر عليهم كمعيَّنين، هنا تختلف المسألة؛ لأن محمدًا وزيدًا وعليًا هذا حتى تقام عليهم الحجة يسألونه ما اعتقادك؟ ما الشبهة؟ يزيلون له الشبهة أولًا.
لكن الذي يحدث أن بعض الناس معظم عوام المسلمين لا يفهمون في مثل هذه التفاصيل، يقول لك أنا أشعري ويفتخر أنه أشعري أو جهمي أو يفتخر أنه يعتقد هذا لكنه ربما لا يفهم أي شيء من أصول المذهب نفسه، واحد يقول لك أنا شافعي وهو لا يعرف هذه الأصول التي بنى عليها الإمام الشافعي أصوله، أو يقولك أنا حنبلي وهو لا يعرف أصول الإمام أحمد.
لكن الناس في واحد يقول لي: أنا أشعري وأؤمن بالأشعرية، قلت له -أنا ببساطة عارف أنه ليس هكذا-: وما أول واجب على المكلف أن يؤمن به؟ فقال: يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، فأنا ضحكت وقلت له: ما رأيك الأشعرية أصلًا لا يقولون بذلك، يقولون أول واجب على المكلف هو: الاستدلال ومعرفة الرب وهذه معرفة اسمها المعرفة الأولى، لا يكون مؤمنًا يستحق الجزاء والجنة إلا بالاستدلال والعقل وهكذا، ويُعمل عقله، وهذا كلام مخالف للقرآن الكريم، مخالف للسنة النبوية، مخالف للصحابة، هذا ليس هدي الرسول - صلى الله عليه وسلم - وليس هدي الإسلام.