فهرس الكتاب
ولكن الشاهد هنا إن تحقيق المحقق، كتاب خطير بسبب تحقيق المحقق ولو ترك الكتاب لوحده لكن المحقق ملقب هكذا تحقيق وضبط الأستاذ الدكتور أحمد عبد الرحيم السايح، مكتبة الثقافة الدينية، القاهرة، الطبعة الأولى، هذا مطبوع سنة 2005 م وهذا الكتاب يقول المحقق -انظروا الافتراء-، كاتب أشعري قبوري مغالٍ وكذاب أيضًا، يكذب حتى في تحقيقه يكذب أيضًا عندما يقول: كيف يخرج الشيخ أبو الحسن الأشعري من مذهب أهل السنة وهو شيخ فيه إلى مذهب أقرب إلى المشبِّهة والمجسِّمة؟ يعني ينكر خروجه، لما قال إن الإمام خرج في آخر حياته ورجع إلى مذهب أهل السنة في كتابه (الإبانة) ، (ومقالات الإسلاميين) ، لو أن الشيخ أبا الحسن الأشعري خرج من مذهب أهل السنة فلماذا لم يطعه تلاميذه ويتبعوه وهو عظيم وقدير عندهم؟
ولذلك هذا الكاتب يعتبر إن هذا موضوع من افتراءات الحشوية، وكلام سيء جدًا على شيخ الإسلام ابن تيمية وغير ذلك، وهو يقول إن كتاب (الإبانة) و (رسالة أهل الثغر) يفيدان رجوع الإمام أبي الحسن الأشعري من مذهب أهل السنة الذي هو عليه إلى مذهب المجسمة والمشبهة ممن ينتسبون إلى السلفية زورًا وبهتانًا، هو طبعًا ينفي هذا. طيب والحافظ ابن عساكر ماذا عساك أن تقول؟ وقد قلت لكم من قبل هو الذي ذكر في كتاب (تبيين تكذيب المفتري) أن (الإبانة) من مؤلفات الإمام أبي الحسن الأشعري وأثبت نصوصًا أنه يثبت العلو ويثبت أن الرحمن على العرش استوى، عكس هؤلاء جميعًا.
إذًا الإمام الماتريدي والإمام أبو الحسن الأشعري يتفقان في أشياء ويختلفان، الشيخ السبكي صاحب كتاب (طبقات الشافعية الكبرى) ذكر أنهما اختلفا -يعني الخلاف بين الماتريدية والأشعرية كمجموع- في حوالي ثلاث عشرة مسألة، وبعضهم قال: عشرين مسألة، وهكذا. هذه مسائل لا تعد، تعتبر مسائل بسيطة جدًا، لكن أقوى مسألة الفاصلة بين الاثنين مسألتان: من المسائل القوية جدًا لكن في الفروع، الماتريدي مثلًا يشابه أهل السنة في بعض المسائل والأشعري أيضًا، ولكن في مسألة مثلًا مسألة القدر هي أقوى مسألة خالف فيها الأشعرية الماتريدية.
طبعًا هم يخالفونهم في القدر ويخالفونهم في مسألة التحسين والتقبيح ويخالفونهم في بعض مسائل ليست بالكبيرة، ولكن مسألة القدر أقوى هذه المسائل. مسألة القدر مثل ماذا؟ الأشاعرة هم جهمية في القدر، يعني جهم كان جبريًا والأشاعرة كانوا ولا يزالون جبرية في القدر، جبرية يعني إيش؟ يعني الإنسان مجبور على أفعاله، فالإنسان عبارة عن آلة، الله هو الذي خلق له كل شيء، ولا تأثير في أفعاله في المشيئة بشيء، لا تأثير لا يوجد تأثير عبارة عن آلة تتحرك.