الصفحة 149 من 248

فهم جبرية هنا عكس القدرية وهم لمعتزلة مثلًا، المعتزلة القدرية هم الذين نفوا القدر، يعني قالوا أن الإنسان هو الذي يخلق أفعاله، لا علاقة لله، (القدر أُنُف) يعني مُستأنف خلاص، يعني من البداية الله سبحانه لم يخلق هذه الأفعال خلقها العبد؛ يشرب، يأكل، ضرب فلانًا، خرج، هذه أفعال خلقها العبد.

وهذا عكس الأشاعرة، الأشاعرة يقولون هذه كلها مجبور عليها، الله خلقها. الماتريدية رأيهم قريب من رأي هل السنة،: قسَّموها قالوا: في أفعال وفي وأوامر، أشياء الإنسان مجبور عليها والفعل ليس له أثر، وفي أشياء لا، فعل الإنسان له أثر، وهذا رأي أهل السنة أيضًا في هذه المسائل، فالإنسان قد يكون مجبورًا آليًا في أشياء مثل المرض مثل حركة المعدة، هذه الإنسان فيها مجبور، التي يقولون عليها مسيّر ومخيّر، ثم بعد ذلك الإنسان ممكن يفعلها ويتحرك ويأكل ويشرب، الله -سبحانه وتعالى- يجعل للإنسان فعلًا مؤثرًا، ولكن إذا أراد أن الإنسان يأكل الله يخلق له الفعل، يعني يفعل الشيء.

أما الأشاعرة يقولون: لا يوجد هذا على الإطلاق، وحاول أن يأتي أبو الحسن الأشعري في بعض المسائل وبعض الأشاعرة الكبار، لكن مسألة دقيقة جدًا وكلها أشياء مظلمة، ولذلك موضوع القدر هذا في منتهى الخطورة جدًا؛ ولذلك القدر سر الله تعالى في خلقه كما قال الإمام الطحاوي، ولم يُطلِع على هذا ملكًا مقرّبًا ولا نبيًا مرسلًا، فنحنُ نؤمن بالقدر خيره وشره، ونؤمن أن ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، وأن الله لا يُسأل عن أفعاله، هذا اختصار مسألة القدر.

ومسألة القدر في منتهى الخطورة، ولذلك كما قلت لكم أن الإمام الآجرّي عندما ألف كتابًا؛ لأن هذه المسائل بدأت تنتشر قبل عصره، فلذلك هو كتب ردًا في منتهى الغاية وهو ملخص اعتقاد أهل السنة في مسألة القدر، وهو باب الرد على القدرية؛ لأنه قال:"فإن سائلًا سأل عن مذهبنا في القدر، فالجواب في ذلك قبل أن نخبره بمذهبنا أننا ننصح للسائل ونعلمه أن لا يحسن بالمسلمين التنقير والبحث عن القدر؛ لأن القدر سر من أسرار الله -عز وجل-، بل الإيمان بما جرت به المقادير من خير أو شر واجب على العباد أن يؤمنوا به، ثم لا يأمن العبد أن يبحث عن القدر فيُكذِّب بمقادير الله الجارية على العباد، فيضل عن طرق الحق، قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (ما هلكت أمة قط إلا بالشرك بالله -عز وجل-، وما أشركت أمة حتى يكون بدء أمرها وشركها: التكذيب بالقدر) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت