الصفحة 150 من 248

قال محمد بن الحسين -رحمه الله-: ولولا أن الصحابة -رضي الله عنهم- لما بلغهم عن قوم ضلال شردوا عن طريق الحق، وكذبوا بالقدر، فردوا عليهم قولهم، وسبوهم وكفروهم، وكذلك التابعون لهم بإحسان سبوا من تكلم بالقدر وكذب به ولعنوهم ونهوا عن مجالستهم، وكذلك أئمة المسلمين ينهون عن مجالسة القدرية وعن مناظرتهم وبينوا للمسلمين قبيح مذاهبهم، فلولا أن هؤلاء ردوا على القدرية لم يسع من بعدهم الكلام على القدر.

بل الإيمان بالقدر خيره وشره واجب، قضاء وقدر، وما قدر يكن، وما لم يقدر لم يكن، فإذا عمل العبد بطاعة الله -عز وجل-، علم أنها بتوفيق الله له فيشكره على ذاك، وإن عمل بمعصيته ندم على ذلك، وعلم أنها بمقدور جرى عليه، فذم نفسه واستغفر الله -عز وجل-. هذا مذهب المسلمين وليس لأحد على الله -عز وجل- حجة، بل لله الحجة على خلقه، قال الله -عز وجل-: {قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ فَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ} .

ثم اعلموا رحمنا الله وإياكم أن مذهبنا في القدر أن نقول: إن الله -عز وجل- خلق الجنة وخلق النار، ولكل واحدة منهما أهل، وأقسم بعزته أنه يملأ جهنم من الجنة والناس أجمعين. ثم خلق آدم -عليه السلام-، واستخرج من ظهره كل ذرية هو خالقها إلى يوم القيامة، ثم جعلهم فريقين فريقًا في الجنة وفريقًا في السعير"."

ثم فصّل تفصيلًا كبيرًا في كتابه (الشريعة) عن مسألة القدر. هذا إمام سني عظيم جليل القدر هذا الإمام الآجرّي يقول في مسائل القدر باختصار.

وبصراحة أفضل من كتبَ في القدر في هذا الموضوع وفنَّد وأبدع ودحض شُبَه الجبرية والقدرية وكل من هبَّ ودب، حتى أصحاب الملل والنحل واليهود والنصارى، هذا الإمام العظيم ابن القيم -رحمة الله عليه- في كتابه (شفاء العليل) وهذا الكتاب في غاية الروعة والقوة والأدلة القوية جدًا وهو مقسم تقسيمًا بديعًا. والإمام ابن القيم هو تلميذ الإمام ابن تيمية -رحمة الله عليهما جميعًا-، الذي يريد أن يفهم كثيرًا من الأشياء، يقرأ كتاب (شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل) ، رد على موضوع تعليل الأحكام الذين ينفون تعليل الأحكام، كالأشاعرة فهم ينفون تعليل الأحكام، ويقولون أن الأحكام غير معللة أصلًا، وعندهم طوام، لكن الماتريدية يخالفونهم في بعض المسائل، في مسألة التحسين والتقبيح، يعني الماتريدية أحسن منهم في مسألة القدر ومسألة التحسين والتقبيح.

فالإمام ابن القيم في كتابه (شفاء العليل) ذكر كل هذه الشبهات، ورد عليها في مناظرته الجميلة بين قدري وسني، أي نفاة القدر، وذكر مناظرات بين جبري وسني، وذكر شُبَه الناقمين للحكمة والتعليل، وذكر أشياء كثيرة في أصول

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت