الصفحة 154 من 248

ثم بعد ذلك بيَّن لهم أن قول الله تعالى عكس تصورهم، فالله -سبحانه وتعالى- يقول في القرآن {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا} هذا الكلام ضد المعتزلة؛ لأن المعتزلة قالوا أن الإنسان لو ارتكب شيئًا قبيحًا عقلًا يُعاقب عليه في الآخرة حتى لو لم يوجد نص تشريعي، وهذا ضد القرآن الكريم، فالقرآن يقول: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا} إذًا التعذيب والعقاب الشرعي سواء في الدنيا أو في الآخرة بعد الرسالة {حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا} .

وهذه المسألة حاولت أن أبسطها في كتابي (دور رفاعة الطهطاوي في تخريب الهوية الإسلامية) ؛ لأنه كان أشعريًا ولما سافر إلى باريس انبهر بهذه الحضارة ثم رجع فترجم لنا الكتب الفرنسية ووضع اللبنات الأولى للعلمانية في العالم الإسلامي، وذكرت أن سبب المشكلة عنده هو موضوع التحسين والتقبيح فوقع في أنه أشعري لا يرى بالتحسين والتقبيح العقلي وتأثر بموضوع المعتزلة فوقع في كيف يُحسِّن ويُقبِّح فحاول أن يوفق بينهما، ولكنه خالف حتى المعتقد الذي كان يسير عليه، وكتب كتبه الشهيرة (تخليص الإبريز في تلخيص باريز) ، والعالم الإسلامي كان يموج بالأشعرية منذ القرن الرابع الهجري للأسف الشديد، وكان الأزهر معقِل هذه الأشعرية، وكتب الأشعرية هي التي كانت تُدرَّس، واعتبروا الطهطاوي هرمًا من أهرامات مصر ورائد النهضة المصرية الحديثة، والرجل عاش في فترة محمد علي باشا، توفي سنة 1290 هـ يعني 1373 م.

والكتاب اسمه (دور رفاعة الطهطاوي في تخريب الهوية الإسلامية) ذكرت مسألة التحسين والتقبيح بصفة خاصة؛ لأن الذي خرَّب المسائل هذه نشر المعتزلة لذلك، نجد هؤلاء الماركسيين والعلمانيين يقدسون المعتزلة لأنهم أعملوا العقل أنه يحسِّن ويقبِّح ولا يهم النص، لذلك تجد الكتابات التي تقول أن نقد النص، أي: انتقاد النص، انغلاق النص، يقصدون النص يعني القرآن والسنة الصحيحة، لأن الذي فتح هذا الموضوع الخطير وفتح شهية هؤلاء الحاقدين على الإسلام هم المعتزلة الذين أطلقوا العنان للعقل، رغم أن المعتزلة في وقتهم كانوا يقصدون المسائل التي ليست فيها نص، لذلك تجد المعتزلة لما كان في العقل والنص كانوا يؤوِّلون، يستخدمون التأويل والمجاز عكس العلمانيين في أيامنا هذه.

هم يتمحَّكون في المعتزلة، المعتزلة كانوا يتكلمون عن إذا لم يوجد نص فالإنسان يحاسب في التحسين والتقبيح على عقله، ولكن لو وُجد نص فإنهم يؤوِّلونه ويقدِّمون العقل في هذه الحالة، وهذه هي المشكلة التي حدثت وتأثر الأشاعرة بها، الأشاعرة أخذوا مسألة العقل وتأثروا بالمعتزلة في قضية تقديم العقل على النقل، يعني لو حصل نص يقول: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} ، {وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا} يؤولونه، وتأويل آيات الرحمة وغيرها، عقلهم هنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت