فهرس الكتاب
يقدمونه، النص هذا إما أن يؤولوه أو يقولون أنه مجاز أو يفوضونه بلا معنى، لكن لا أقصد تفويض الكيفية، تفويض المعنى هذا هم أقل درجة الأشعرية في هذه المسائل.
فإذًا الماتريدية كانوا أفضل منهم في هذه المسائل: القدر ومسألة التحسين والتقبيح العقلي، وأيضًا في مسائل فرعية لا أحب أن أطيل عليكم فيها، لكن الذي يريد أن يرجع في كتب تكلمت عن الماتريدية والمقارنة بينها وبين الأشاعرة، كلها دراسات حديثة ودراسات درجة الماجستير وغيرها، كتب جيدة في بابها مثل كتاب (نقد عقائد الأشاعرة والماتريدية) تأليف دكتور خالد بن علي المرضي الغامدي، وفي كتاب (الماتريدية دراسة وتقيمًا) لأحمد بن عوض الله اللهيبي الحربي هذا كتاب جيد أيضًا في بابه، طبعًا الذي يريد أن يعرف بالتفصيل والردود يقرأ كلام شيخ الإسلام ابن تيمية سواءً في الفتاوى وخاصة كتابي (الإيمان الأوسط) و (الإيمان الكبير) أو في (درء تعارض العقل والنقل) وفي كتاب (الاستقامة) و (الرد على البكري) و (الإخنائية) وغيره، في كتب كثيرة جدًا معظم كتب ابن تيمية ستجد فيها هذه المسائل مدسوسة والرد عليهم في بعضهم، ولكن الكتب التي ذكرت لكم هي -إن شاء الله- فوائد جمة وكثيرة في هذا الموضوع.
بعض الإخوة سألني عن مسألة ابن حجر العسقلاني وهل هو والنووي أشاعرة؟ لأن هذا يكثر ذكره، طبعًا في بعض الدراسات وبعض الباحثين في دراسة ماجستير أو الدكتوراه ذكروا وتقَّصوا هذه المسائل، في الحقيقة ليس معنى الإنسان عندما يشترك أو يرى رأيًا أو يتوافق مع رأي في مسألة معينة لمذهب معين أنه من أصحاب هذا المذهب، مثلًا عندما تكفّر بعض الناس الذين يستحلّون الكبائر مثلًا يستحل الزنى، الخوارج يكفّرون مرتكب الكبيرة، لكن نتكَّلم لو أنك كفَّرت مرتكب كبيرة وكان مستحلًا سيقول لك تكفيري أو خوارج! هذا ليس معناه عندما تشترك مع الخوارج في شيء أنك خارجي، يعني عندما توافق المعتزلة مثلًا في إدخال الأعمال في باب الإيمان يعني المعتزلة والخوارج يوافقون أهل السنة في تعريف الإيمان قول وعمل وتصديق بالجنان في المجمل، معنى ذلك أن نقول أنك خارجي أو معتزلي؟ لا، المعتزلة لا يكون إلا بشروط وبخمسة أشياء يؤمن بها هذا هو المعتزلي.
وثانيًا: أنا تكلمت في المحاضرة السابقة عن المعتزلة وعن فِرقهم وعن أصولهم وعن كتبهم، وعن أشهر علمائهم ممكن الذي يريد أن يرجع لها، ليس معناها أن توافق المعتزلة في مسألة فتكون معتزليًا. مثل ماذا؟ الماتريدية يوافقوننا في مسألة التحسين والتقبيح كأهل السنة، ويوافقوننا في مسألة القدر، هل معنى ذلك أنني ماتريدي؟ الأشاعرة مثلًا أبو الحسن