الصفحة 156 من 248

الأشعري يخالف الأشعرية التي تتمحَّك فيه عندما يرى العلو، يؤمن أن الرحمن على العرش استوى، يؤمن كما يؤمن السلف في هذ القضية كما في كتابه (الإبانة) وكتابه (مقالات الإسلاميين) وغيره، أما من جاء بعده معظم المتأخرين تقريبًا هذه قضية محورية جوهرية عندهم ينفون الفوقية ويؤولونها، وإن {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} معناها استولى وليس معناها ارتفع أو علا بدون كيف، هل معنى ذلك أن أبا الحسن الأشعري ليس أشعريًا هنا؟ لا هو إمام الأشعرية ويوافقهم في كثير من الأشياء، أو أن أشعريًا مثلًا أخذ برأي بعض أهل السنة في مسائل معناها ليس أنه محسوب على أهل السنة.

الإمام ابن حجر العسقلاني -رحمة الله عليه- هو من أعيان القرن التاسع الهجري، كان العالم الإسلامي منذ القرن الرابع مذهب الأشعرية هو المنتشر، فتأثر في تأويل بعض الصفات، أخطأ في تأويلها ولكن ابن حجر العسقلاني -رحمة الله عليه- هو نفسه كان يرد على الأشعرية ورد على ابن فورك، رغم أنه كان أحيانًا يستخدم عبارات يعني يستشهد بابن فورك في كتابه (التوحيد) وغيره، والجويني في بعض التأويلات ولكنه أخطأ في هذا، ولكنه ليس على الإطلاق أشعريًا، هو أخطأ في مسائل معينة وهو إمام شافعي كبير ولكنه ليس أشعريًا، وابن حجر العسقلاني نفسه رد على كثير منهم وخالفهم في مسائل، مثل مسائل الإيمان في إخراج الأعمال وهكذا، هو خالفهم وإن كان ليس بالكلية، في بعض المسائل لكنه نقدهم ونقد تأويلات ابن فورك وغيره، وخالفهم في كتاب (الاحتجاج بخبر الآحاد في العقيدة) ، هل هو أشعري؟ وجمهور الأشعرية يؤمن بأن حديث الآحاد لا يحتج بها في العقيدة إلا أن تكون أحاديث متواترة، فهو رد عليهم.

والإمام النووي نفس الأمر، أخطأ في بعض المسائل في التأويلات في موضوع الصفات وغيرها وهذا الذي كان منتشرًا، وليس معناه أنه يعتقد عقيدة الأشعرية وليس محسوبًا من أئمتهم، هو يضاف هكذا بسبب خطأ في تأويل معين في الأسماء والصفات، لكن في الجملة هو إمام من أهل السنة.

إذا تكلمت عن ابن حجر فتكلم عن ابن عقيل، تكلم عن القاضي أبي يعلى في كتابه، وهذا صاحب كتاب (الإيمان) رد على الأشاعرة والمعتزلة، كان متأثرًا في بعض المسائل، رد عليه ابن تيمية وابن عقيل الحنبلي، أئمة الحنابلة الكبار، والإمام ابن الجوزي كل هؤلاء أئمة حنابلة كبار وابن الزاغوني وغيره، هؤلاء كانوا أعداءً للأشاعرة وشنوا حروبًا وكتبًا ضد الأشاعرة، رغم أنهم وافقوهم في بعض المسائل، ورد عليهم ابن تيمية وعلق عليهم رغم أنهم أئمته، لأن ابن تيمية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت