من تعريف الإيمان، ولذلك وقعوا في هذه التناقضات.
رد عليهم حتى بردود أقرب إلى الردود العقلية، لو أن الرجل وُصف ماله فقيل أنه ألف، ثم قيل أنه ازداد مائة بعدها، ما كان له معنى يفهمه الناس إلا أن تكون المائة هي الزائدة على الألف، وكذلك سائر الأشياء، فالإيمان مثلها، لا يزداد منه شيء إلا كان هو الزائد على الإيمان. أما هم لم يقولوا هذه الزيادة -بهذه الطريقة- بل جعلوه مجازيًا، أما الذين جعلوا الزيادة ازدياد اليقين فلا معنى لهم، لأن اليقين من الإيمان، فإذا كان عندهم الإيمان كله هو الإقرار، ثم استكمله هؤلاء المقرِّون إقرارهم، أوليس قد أحاطوه باليقين من قولهم، كيف يزداد من شيء قد استقصي وأحيط به؟!
وضرب لهم مثلًا، أرأيتم رجلًا نظر إلى النهار بالضحى حتى أحاط عليه كله بضوئه، هل كان يستطيع أن يزداد يقينًا بأنه نهار؟ ولو اجتمع عليه الإنس والجن فهذا يستحيل، وكل هذا ليُخرجوا العمل من تعريف الإيمان، فوقعوا في التناقض وتصادموا مع النصوص وأوَّلوها تأويلات خاطئة، ورد عليهم العلماء وفندوها كالإمام ابن سلام -رحمة الله عليه-.
ورغم ذلك عندهم متن (العقيد النسفية) ، وهي عقيدة أشعرية منتشرة في العالم، والأشعرية هي تقريبًا الماتريدية ولكن سأفرق بينهما في مسائل كمسألة زيادة الإيمان ونقصانه، لأنهم اختلفوا فالأشاعرة ليس لهم رأي موحَّد في هذه المسألة فجمهور الأشاعرة على أنه يزيد وينقص. وعند الماتريدية وبعض الأشاعرة لا يزيد ولا ينقص، وهذا بالطبع مذهب باطل وهو مذهب المرجئة والجهمية. ولكن عندهم سبب الزيادة والنقصان يختلف عنه عند أهل السنة، وتبريراتهم، هذه مسألة سنقولها فيما بعد.
في (العقيد النسفية) لعمر بن محمد النسفي، وهذا كتاب يُدرَّس ومشروح شروح كبيرة، وهو المتوفى سنة 537 هـ، يقول في المتن نفسه:"والإيمان في الشرع هو التصديق بما جاء النبي -عليه الصلاة والسلام- به من عند الله تعالى، والإقرار به، وأما الأعمال فهي تتزايد في نفسها، والإيمان لا يزيد ولا ينقص"، إذًا يعترفون أن زيادة الأعمال بعيدة عن تعريف الإيمان نفسه، فإذا كان هناك أحد يزكي والآخر لا يزكي، فالذي يزكي يزداد والذي لا يزكي لا يزداد، أو من عنده نصاب أكثر فيزكي أكثر فيزداد.
لذلك هو يقول في المتن بكل صراحة:"الإيمان لا يزيد ولا ينقص، والإسلام واحد، فإذا وُجد من العبد التصديق والإقرار صحَّ له أن يقول أنا مؤمن حقًا ولا ينبغي أن يقول (إن شاء الله) "، والشاهد هنا الإيمان لا يزيد ولا ينقص وهم يعترفون بذلك حتى في المتون المعاصرة، وحتى في متن (جوهرة التوحيد) .