الصفحة 168 من 248

والخوارج يتفقون مع أهل السنة في إدخال الأعمال في الإيمان، فهل يقولون أن الإيمان يزيد وينقص؟

الخوارج يعتبرون الإيمان كتلة واحدة، ومشهور عندهم أنهم يعترفون بالزيادة ولا يعترفون بالنقصان؛ لأنه يكفر، والبعض منهم لا يعترف بالزيادة ولا النقصان، حتى الخوارج وقعوا في هذا لأنهم اعتبروا الإيمان كتلة واحدة لا يتبعَّض، إما تأخذه كله أو تتركه كله.

حتى الجهمية والمرجئة لا يتبعض عندهم، فهو التصديق والإقرار القلبي، حتى الذين قالوا الإقرار باللسان، الأصل أن هذا لا يجوز فيه الزيادة والنقصان إلا على سبيل المجاز، أو سبيل يقين، أو أن الإنسان كلما تأمل أكثر عرف الأدلة, وازداد يقينًا على يقين، واستدلوا بقول الله تعالى: {قالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن قَالَ بَلَى وَلَكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي} ، وهو قول الله -عز وجل- لسيدنا إبراهيم - عليه السلام-، فقالوا أن معناه لزيادة اليقين، ولكن النصوص صدمتهم كثيرًا، فقد أمطرهم العلماء أدلة عديدة وكثيرة جدا.

بالإضافة للأحاديث كما في حديث البخاري ومسلم، وهو حديث (الإيمان بضع وستون أو بضع وسبعون شعبة، أدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان) ؛ إذًا الإيمان شُعَب فهو يزيد وينقص. والإمام الحافظ البيهقي له كتاب (شُعب الإيمان) ، وهو كتاب ضخم من عدة مجلدات، شرح شعب الإيمان هذه، فجمع الأحاديث التي تتكلم عن شعب الإيمان، فجمع العديد من هذه الشُّعب. فالإيمان يتبعَّض. أقرأ لكم حتى نتعرف كيف كان العلماء يصوغون عقيدة أهل السنة والجماعة، باختصار شديد، في إيجاز للعبارة واختصار في المعنى.

حتى الحافظ الكبير الإمام محمد الحسن بن علي بن خلف البربهاري له كتاب اسمه (شرح السُّنة) ، المتوفى سنة 329 هـ، وكان شديدًا عل أهل البدع، ويقول هو في موضوع الإيمان:"والإيمان بأن الإيمان قول وعمل ونية وإصابة، يزيد وينقص، يزيد إلى ما شاء الله وينقص حتى لا يبقى منه شيء"، وهو يرد على الجهمية والمرجئة وبعض الأشاعرة عندما ظهروا في زمنه.

ودوَّن الإمام السفَّاريني عقيدة أهل السنة والجماعة في متن من الشعر عندما قال:

إِيمانُنُا قول وقصد وعملْ ... تزيده التقوى وينقص بالزَّللْ

ونحن في إيماننا نستثني منْ ... غير شكٍّ، فاستمع واستبنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت