فهرس الكتاب
وقد ذكرت لكم أن السلف أحيانا كانوا يقولون: إيماننا قول وقصد وعمل، وأحيانا: الإيمان اعتقاد بالجنان وقول باللسان وعمل بالأركان واتباع للسنة، وتكلمت عن رد شيخ الإسلام ان تيمية، وأنه لا معارضات فيها، كلها يقصدون بها التحوُّط.
من أفضل الناس الذين شرحوا لنا عقيدة أهل السنة، ووضَّح ورد باختصار شديد، الإمام ابن جرير الطبري في كتابه (التبصير في معالم الدين) ، وكتابه (صريح السنة) ، وهو توفي سنة 310 هـ.
وقد ذكرت لكم مقالته:"وأما القول في الإيمان هل هو قول وعمل؟ وهل يزيد وينقص؟ أم لا زيادة فيه ولا نقصان؟ فإن الصواب فيه: قول من قال هو قول وعمل ويزيد وينقص، وبه جاء الخبر من جماعة من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وعليه مضى أهل الدين والفضل. حدثنا محمد بن علي بن الحسن ابن شقيق، فقال أن أبا عبد الله أحمد بن حنبل -رحمه الله- عن الإيمان في معنى الإيمان عن الزيادة والنقصان فقال: حدثنا الحسن ابن موسى الأشيب، حدثنا حماد بن سلمة الخطفي عن أبيه عن جده عمير ابن حبيب قال: الإيمان يزيد وينقص، فقيل: وما زيادته وما نقصانه؟ فقال: إذا ذكرنا الله فحمدناه وسبَّحناه فذلك زيادته وإذا غفلنا وضيعنا ونسينا فذلك نقصانه". هذا كلامه في (صريح السنة) .
أما في كلامه في (التبصير في معالم الدين) ، ناقش اختلافات الفرق، في الاختلاف السادس قال أبو جعفر:"وذلك الاختلاف في زيادة الإيمان ونقصانه، فالإيمان يزيد وينقص، وزيادته بالطاعة، ونقصانه بالمعصية"، وقال:"قالوا إنما جازت الزيادة و النقصان عليه لأنه معرفة وقول وعمل، فالناس متفاضلون بالأعمال، فأكثرهم طاعة أكثرهم إيمانا، وأقلهم طاعة أقلهم إيمانا، وهذا رأي أهل السنة."
وقال آخرون يزيد ولا ينقص وهذا رأي المعتزلة والإباضية وبعض الخوارج". وبعد أن ناقش الرأي الآخر وهو: الإيمان لا يزيد ولا ينقص وهو قول المرجئة: كالجهمية هذه الفرق التي تقول أن الإيمان هو المعرفة القلبية فقط، قالوا أن الإيمان هو معرفة الله وتوحيده والإقرار بذلك، بعد المعرفة وبما فرض عليه من فرائضه، قالوا فلا يزيد ولا ينقص، والجهل بذلك وجحود شيء منه كفر، فلا وجه للزيادة، فيم يكون إيمانا إلا بتمامه."
فلا يكون الإيمان إلا أن تؤمن وتقر بمعرفة الله وتوحيده، فكيف تقول يزداد؟ وهو لا يكون مؤمنًا إلا بهذا، ولا النقصان فيم النقصان عنه كفر! لأنهم حصروا أنفسهم والإيمان في المعرفة القلبية فقط، وهذا هو الخطأ عندهم، فقالوا قول القائل الإيمان يزيد وينقص، كفر وجهل، فهم يكفّرون من يقول بذلك.