فهرس الكتاب
ونحن نقول بأعمال القلوب، يعني وجلت قلوبهم أي خافوا، {أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ} ، إذًا فكلما تقرأ القرآن وتذكر, فإنك تبكي وتتأثر، تزداد خشوعًا، وهذا يختلف عن الذي لا يبكي ولا يتأثر، فهناك تفاوت في الناس حتى في هذا، واحد يزداد إيمانا عندما يسمع آيات الله أو بعض المواعظ فيزاد خشوعه، ويعمل هنا، فهذا عمل، والإيمان يرتفع.
قال أبو جعفر الطبري:"والحق في ذلك عندنا أن يقال الإيمان يزيد وينتقص، لما وصفنا قبل أنه معرفة وقول وعمل، وأن جميع فرائض الله -تعالى ذِكره- التي فرضها على عباده من المعاني التي لا يكون العبد مستحقًا اسم مؤمن إلا بأدائها، وإذا كان ذلك كذلك وكان لا شك أن الناس متفاضلون في الأعمال مقصّر، وآخر مقتصد، ومجتهد ومن هو أشد منه اجتهادًا، كان معلومًا أن المقصّر أنقص إيمانًا من المقتصد، وأن المقتصد أزيد منه إيمانا، وأن المجتهد أزيد إيمانًا من المقتصد ومن المقصر، وأنهما أنقص منه إيمانا."
وكل عامل مقصّر عن الكمال، فلا أحد إلا هو ناقص الإيمان غير كامل، فلو أنه كمل لأحد منهم كمالًا تجوز له الشهادة به، لجازت الشهادة له بالجنة، لأن من أتى جميع فرائض الله فلم يبقَ منها شيئًا، واجتنب جميع معاصيه فلم يأتِ منها شيئًا، ثم مات على ذلك فلا شكَّ أنه من أهل الجنة، لأنه فعل جميع الطاعات واجتنب جميع المعاصي ومات، ولذلك قال عبد الله بن مسعود في الذي قيل له أنه قال إني مؤمن: ألا قال إني من أهل الجنة؟"، وهو يرد هنا على مسألة الاستثناء في الإيمان."
فالإمام ابن جرير هنا يبين لنا عقيدة أهل السنة والجماعة, وبالطبع هذه الفقرة سنحتاجها فيما بعد في مسألة الاستثناء في الإيمان، ورد أيضا الإمام الطبري المتوفى سنة 310 هـ على هذا الموضوع.
لما أكرر وأذكر هذه النصوص؟ لأنه -للأسف الشديد- هناك غفلة لبعض المنتسبين لأهل العلم، فبعض الناس لا يذكرون هذه النصوص الكثيرة وأسماء الكتب، لأن كتب الأشاعرة والمرجئة كثيرة جدًا، وأسماء العلماء، فعندما يخرج أحدهم أسماء العلماء يصيبك الرعب من كثرتها، و يدور ببالك أين أهل السنة هؤلاء؟! وأنتم لا تذكرون لنا إلا الإمام أحمد بن حنبل وابن تيمة أو الشيخ محمد بن عبد الوهاب وانتهى الأمر، فنحن نذكر لك علماء كثر. وهذه كتب طُبعت حديثًا، والكلام الآن موجود وهناك مخطوطات هذه الكتب، والعلماء ذكروها ونذكر لك أسماء العلماء على سبيل المثال.