الصفحة 171 من 248

ولم نقرأ بعد مثلًا كلام الإمام اللالكائي المتوفى سنة 418 هـ في كتابه (معتقد أهل السنة) ، رد على هذه الفرق وساق بسنده بتفصيل الأدلة من القرآن ومن السنة والصحابة والتابعين وهكذا، لو ظللت أسوق هذه الأدلة والاستشهادات، لاحتجنا إلى عشرات الساعات، كي ننتهي فقط من هذا.

لماذا نفصل ونزيد في هذه الموضوعات وربما أكرر بعض الجمل؟ حتى يطمئن المستمع والمتلقِّي، بأن عقيدة أهل السنة عقيدة راسخة، عقيدة أصيلة، عقيدة نقية، صحيحة لا لبس فيها، من كتاب الله وسنته، ومن أئمة كبار عدول، حملوا لنا هذا الدين، من أحكام وعقائد وتفصيلات وتشريعات.

فمثلًا الإمام الحافظ أبو عبد الله ابن بطة المتوفى سنة 387 هـ، وقد قلت لكم عنه مسبقًا، وأكرر أسماء هؤلاء العلماء متعمدًا حتى تُحفظ، الناس تحفظ أسماء الممثلين والفنانين وأراذل البشر، فلمَ لا نكرِّر مثل هذه الأسماء! ومن يحب إنسانًا يحب أن يكرر اسمه، ومن يُفتن بأولاء المشاهير يحب أن يكرر أسماءهم في أي وقت، فنحن نذكر أسماء أهل الحق لأننا نناقش حقًا الآن، ونفنّد شُبَه هؤلاء المبطلين من المرجئة، ونحاول أن نميز بين عقيدة أهل السنة والجماعة، وبين هذا الدَّخن والشوائب، التي ظنَّ البعض أنها من عقيدة أهل السنة والجماعة.

فالإمام أبو عبد الله ابن بطة يقول مثلًا:"وأول ما نبدأ في ذكره من ذلك، ذكر ما افترض الله - عز وجل - على عباده، وبعث فيه رسوله - صلى الله عليه وسلم -، وأنزله في كتابه، وهو الإيمان بالله -عز وجل-."

وهذا عكس كلام الأشاعرة، فمثلًا في متن (عقيدة أم البراهين) لأبي عبد الله بن محمد السنوسي وهو من علماء المالكية في المغرب، وهي عقيدة من عقائد الأشاعرة والمرجئة، وهو المتوفى سنة 895 هـ، فيقول:

"الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، اعلم أن الحكم العقلي ينحصر في ثلاثة أقسام: الوجوب، والاستحالة، والجواز، فالواجب ما لا يتصوَّر في العقل عدمه، والمستحيل ما لا يتصوَّر في العقل وجوده. والجائز ما يصح في العقل وجوده وعدمه، ويجب على كل مكلفٍ أن يعرف ما يجب في حق مولانا -جل وعز-، وما يستحيل وما يجوز، وكذا يجب أن يعرف مثل ذلك في حق الرسل - عليهم الصلاة والسلام-."

ومما يجب لمولانا - عز وجل - عشرون صفة وهي: الوجود والقِدم، ومخالفته تعالى للحوادث، وقيامه تعالى نفسه أي لا يفتقر إلى محل ولا مخصص، والوحدانية أي لا ثاني له في صفاته ولا في أفعاله، وهذه الست صفات، الأولى نفسية وهي الوجود والخمس بعدها سلبية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت