الصفحة 18 من 248

بغداد دارٌ لأهل المال طيبةٌ ... وللمفاليس دار الضَّنك والضيقِ

ظللتُ حيران أمشي في أزقتها ... كأنني مصحفٌ في بيت زنديقِ

الشاهد من هذا الشعر، لما قال:"كأنني مصحفٌ في بيت زنديق"؛ تخيل أن مصحفًا في بيت زنديق! كيف الزنديق سيطيق المصحف وهو يكفر به؟ فالبيت الهدف منه: أنه يشبه لك أن الزنديق هو الذي يناقض المصحف. يعني يا ناس هل تتخيلون أن زنديقًا يعيش في داخل بيته مصحف! هل هما يلتقيان؟! فهو يعبر عن حالته من الضيق، والفقر المدقع الذي حدث له،"كأنني مصحفٌ في بيت زنديق".

ولذلك العلماء قالوا: الزنديق هذا إذا أراد أن يتوب، ما حكمه؟ هذه مسألة استعرضها أيضًا شيخ الإسلام ابن تيمية في كتبه، في (الفتاوى) ، وفي كتاب (الإيمان الكبير والأوسط) . واستعرضها وذكرها أيضًا في كتابه (الصارم المسلول على شاتم الرسول) . وتكلم أيضًا في بعض كبار كتبه الأخرى، وذكرها ابن القيم أيضًا في فتاويه عن حكم الزنديق إذا جاءك تائبًا.

توبة الزنديق:

الزنديق هذا مشكلته أنك لا تعرف له حالًا، هو ظاهره الإسلام، لكن نفترض أنه اشتُهر أنه زنديق، وقبضنا عليه، وهو يشتم أو يسب، أو كتب شيئًا وقُبض عليه وهو يكتب هذا الشعر، أو هذه القصيدة، أو هذا الكتاب، وأُتي به إلى القاضي الشرعي، أما في زماننا لا يوجد لا قاضٍ شرعي ولا غيره، هنا لو أتيت به يقولون:"أنت ضد حرية الرأي وحرية التعبير .."، ويحبسك أنت ولا يحبسه هو!

انظر إلى الرجل في هولاندا صاحب الفتنة، قالوا: حرية تعبير! يشتم القرآن، ويهين الإسلام، ويهين المسلمين، ويشتم الرسول، ويشتم الرب والذات، ويتكلم حتى عن عيسى -عليه السلام- ويشبهونه أنه شاذ جنسيًا، ويقول لك: حرية تعبير. لكن المحرقة لا أحد يتكلم فيها!، يعني حرية تعبير هنا، ولماذا المحرقة والهولوكوست لا أحد يتكلم فيها؟!

يعني مخرّفون مخادعون، هؤلاء الناس أعداء للدين أصلًا، فتخيل لما تقول لقاضٍ -حتى في بلادنا بلاد المسلمين-، يقول لك: حرية التعبير يا أخي، وحرية الرأي!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت