أما الإيمان الاعتقاد القلبي أو الإيمان الذي هو قول الشهادة والإقرار بكلمة التوحيد فهذا لا يجوز فيه الاستثناء، يحرم الاستثناء، لا يجوز إطلاقًا، هذا شك. كيف أقول: (أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله إن شاء الله) ؟! أعلقها هكذا على المستقبل! قالوا هذا لا يجوز، علماء أهل السنة والصحابة والسلف الصالح كلهم جميعهم قالوا لا يجوز الاستثناء في الاعتقاد القلبي والإقرار باللسان في كلمة التوحيد.
أما الأعمال فإنني أستثني فيها من باب تزكية النفس. من باب أني أخشى على نفسي أن أزكي نفسي أو أن يفهم أحد أنني أزكي نفسي. أنا مؤمن وأنهيت كل الفرائض والطاعات وكأنني أشهد لنفسي بالجنة. فهنا السلف تخوّفوا من هذا، ولذلك كانوا يستثنون في الأعمال ولا يستثنون في الاعتقاد القلبي، ولا يستثنون في كلمة التوحيد التي تُنطق باللسان.
هذه هي كل المسألة بهذا التبسيط الذي قلته لكم.
بالنسبة لموقف الأشاعرة: الإمام أبو الحسن الأشعري -كما قلت لكم- هو يختلف عن جمهور الأشاعرة أنه استثنى. فهو يُجيز الاستثناء وأما المتأخرون لا يُجيزونه، والدليل على ذلك قرأت نص (العقيدة النسفية) من قبل وقول عمر بن محمد النسفي إمام من أئمة النسفية وله كتاب (العقائد النسفية) من الكتب التي تُدرس عندهم وهو مُتوفى سنة 537 هجرية، قال:"فإذا وُجد من العبد التصديق والإقرار صحّ له أن يقول أنا مؤمن حقًا، ولا ينبغي أن يقول أنا مؤمن إن شاء الله".
هذا هو المستقر عند العلماء المتأخرين عند جمهور الأشاعرة المتأخرين أنهم لا يستثنون ويقول أنا مؤمن حقًا، يقصدون لأن الإيمان عندهم هو المعرفة، الإقرار القلبي، وأنهم يؤخرون الأعمال ولا يعتبرونها. حتى الذي يعتبر الأعمال يعتبرها شرط كمال. أما الأساس هو أن المؤمن في مقر في قلبه، وحتى مجرد كلمة التوحيد: (أشهد أن لا إله الله وأن محمدًا رسول الله) هي من باب إجراء الأحكام الدنيوية على الناس من أكل ذبائحهم والنكاح والتعامل معهم والتزاوج وهكذا. أما إذا مات الإنسان ولم ينطق هذه الكلمة (كلمة التوحيد) ولم يؤدِّ أي شيء وهو ظاهره في الدنيا كافر لكنه مات فإنهم يعتقدون لو كان قلبه معتقدًا الإيمان ولم يركع ولم يسجد ولم يفعل أي شيء فإنه مؤمن، هذا هو أصل المشكلة والخلاف في هذه القضية.