فهرس الكتاب
يوجد عندي أي شك في هذه الكلمة، أقول أنا مؤمن، أنا أشهد أن (لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله) ، لا يوجد عندي أي شك في هذا. ولكن الاستثناء فقط يأتي في الأعمال وفي الطاعات لأنه يُخشى التزكية.
حتى هذه ردود الإمام أحمد في رسائله التي رواها عنه أحمد بن جعفر القطيعي لما سأله وبيّن أن الاستثناء يكون في الأعمال ولا يكون في الاعتقاد القلبي ولا في قول الإقرار بكلمة التوحيد.
إذًا نأتي إلى مسألة النصوص. ما هي الأدلة التي اعتمد عليها السلف في هذه المسألة؟ وهل هذه المسألة لم تكن معروفة عند الصحابة؟ بل كانت معروفة حتى عند عبد الله بن مسعود لخّص لنا هذه المسألة.
وهذه المسألة موجودة ذكرها الإمام ابن سلّام المتوفى 224 هجريًا في كتابه (الإيمان) بالتفصيل، وذكر الأدلة ونقل روايات عن الصحابة وعن عبد الله بن مسعود وعن بعض علماء السلف. نقلها قبل الإمام الآجري ونقلها قبل الإمام أحمد ونقلها الأئمة من بعده وهكذا علماء السلف.
ولكن لخّص لنا هذه المسألة أيضًا الإمام الآجري في كتابه (الشريعة) عندما قال:"ومن صفة أهل الحق ممن ذكرنا من أهل العلم الاستثناء في الإيمان، لا على جهة الشك -نعوذ بالله من الشك في الإيمان-، ولكن خوف التزكية لأنفسهم من الاستكمال للإيمان، لا يدري أهو ممن يستحق حقيقة الإيمان أم لا، وذلك أن أهل العلم من أهل الحق إذا سُئلوا أمؤمن أنت؟ قال: آمنت بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والجنة والنار وأشباه هذا، فالناطق بهذا والمصدق به بقلبه مؤمن."
وإنما الاستثناء في الإيمان لا يدري أهو ممن يستوجب ما نعت الله -عزَّ وجلَّ- به المؤمنين من حقيقة الإيمان أم لا، هذا طريق الصحابة -رضي الله عنهم- والتابعين لهم بإحسان"."
عندهم أن الاستثناء كما يقول الآجري أن الاستثناء في الأعمال لا يكون في القول والتصديق بالقلب، وإنما الاستثناء في الأعمال الموجبة لحقيقة الإيمان. والناس عندهم على الظاهر مؤمنون به يتوارثون وبه يتناكحون وبه تجري أحكام ملة الإسلام. ولكن الاستثناء منهم على حسب ما بيَّناه لك وبيَّنه العلماء من قبلنا، يقصد على حسب ما قاله من قبل الذي هو الاستثناء في الأعمال، الصلوات الخمس، الزكاة، الحج، الفرائض، الأركان، هذه الطاعات والنوافل والصدقات، كل أعمال البر هذه من الذي يستطيع أن يأتي بكل هذا فإنه قد يُخشى لو قال أنا مؤمن بمعنى هذا أيضًا