الصفحة 20 من 248

قبضوا عليه واعتقلوه وأرسلوه إلى القاضي؛ لأنه كان قديمًا تقريبًا من سنة 168 هـ، من أيام الخليفة المهدي وأبنائه؛ الخليفة الهادي، ثم الخليفة هارون الرشيد، وأبو جعفر المنصور هو أبو الخليفة المهدي، في هذه الفترة، قل من 160 هـ أو 163 هـ إلى 170 هـ أو 173 هـ، كل هؤلاء الخلفاء الذين جاؤوا خصّصوا محكمة خاصة، أو محتسبًا خاصًا، كان اسمه عبد الجبار، اسمه مرعب لوحده، كان متخصصًا في تتبع الزنادقة.

كان يأتي لكل من يسمع أو أن هناك شكوى بأن هذا زنديق أو كذا؛ يُقبض عليه، ويُعرض على القضاة ويمتحنونه، إذا كان من الشعراء يُؤتى به؛ كما فعل مع صالح بن عبد القدوس عندما جيء إلى الخليفة المهدي، والخليفة حكم بقتله؛ لأنه كان يتفلّت ويتهرّب، فواجهوه بالشعر الذي كان يقوله، وأن له علاقة مع الزنادقة، وأنه قال كلامًا كفريًا، وأنه يُظهر الإسلام ويبطن الكفر، وهذا كان شاعرًا. وبشار بن برد كان شاعرًا، ولكنه متهم بالزندقة أيضًا.

لاحظ أن شعر بشار بن برد جميل، من الذين ظهروا في الدولة العباسية؛ ولكن فيه زندقة، وفيه نفاق واتهام، وكان حاقدًا على الدولة الإسلامية، ولذلك اتهموه بالزندقة. وكحماد عجرد وأبو نواس وغيره. لذلك تجد بعض أساتذة الجامعات والذين يحصلون على شهادات الدكتوراة والماجستير وغيره، دائمًا يدورون في هؤلاء؛ إما في بشار بن برد، وهو أكثر واحد له القدح المعلَّى، وهناك أبو نواس طبعًا، وشعر المجون والخلاعة، وأشياء فيها كفريات كثيرة جدًا؛ ولكن العلماء قديمًا قالوا عنهم، وذكروا أنهم زنادقة، وأنهم كانوا يتسترون بالإسلام.

وبعض العلماء يقول: ربما تاب أبو نواس، ولا توجد حقيقة أنه تاب في آخر أيامه؛ لكن نحن نحاكمه على شعره، وعلى مصائبه التي ظهرت، لذلك كانوا يتتبعونهم.

يقول لك: الدولة الإسلامية كان فيها كل هذا التجانس، والاختلافات الكفريات!؛ واحد ملحد، واحد زنديق، وتاريخ الزنادقة في الإسلام؛ كانوا يعيشون في الدولة الإسلامية، وكانت تستوعبهم، أعوذ بالله!. ولذلك تجد إسلاميًا في برنامج حواري، مغفلًا يقول له: نعم ولكن! ما نعم هذه؟! لم يوجد هذا، كانت هناك محاكمات لهؤلاء. من الذي ترك هؤلاء؟ تُركوا لأنهم كانوا يتفلّتون ويتوبون، يعني يأتي يتوب أو لا يُنسب، لا يوجد دليل؛ والقضاة ما كانوا يحكمون هكذا بالساهل، عندما يُقبض على شخص، لا بد من الأدلة، ولا بد من الشهود، فكانوا يتركونه إذا لم يكن هناك دليل. ولكن كانوا يحاكمونهم، ومنهم من قُتل كالحلاج وغيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت