فهرس الكتاب
فهؤلاء الزنادقة كانوا ينتشرون في دولة بني بويه وعند العبيدين، كعمارة اليمني وغيره؛ لأنهم كانوا يغمزون ويلمزون في أهل السنة وفي الصحابة. ولذلك كانوا يتركونهم، أما إذا كنت تقصد دولة العبيدين نعم.
ولذلك تجدهم دائمًا يفتخرون بالقرن الرابع الهجري، لماذا يفتخرون بالقرن الرابع الهجري؟ يقولون قمة الحضارة! لا، بل هذا كان قمة الانحطاط، وبداية الانحطاط كانت في القرن الرابع الهجري؛ لأنه قرن ظهور دولة بني بويه، وظهور الحشاشين (الإسماعلية) والذين كانوا يغتالون الخلفاء؛ والدولة العبيدية كانت تتحكم في العالم الإسلامي في ذلك الوقت، وظهور القرامطة، وفرق الشيعة بجميعها، والزندقة ظهرت في ذلك الوقت، وتقسيم الدولة العباسية، كانت كلها في هذه الفترة الكئيبة.
ولذلك تجد (آدم متز) المستشرق، عالم كبير، له كتاب (الحضارة الإسلامية) ، يتكلم عن هذا القرن، لكن في الحقيقة ما وراء الأَكَمَة؟ لماذا لم يتكلم عن العصر العباسي؟ لماذا لم يتكلم عن الدولة الأموية؟ لماذا لم يتكلم عن عصر الخلفاء الراشدين؟ هو يتكلم على أساس أن هذا هو الانحراف، وأن هذا يُسمى حرية الرأي! حرية الرأي مع أنه كان ضربًا وقتلًا، يقتلون الحجاج والقوافل، ويدفنون الناس في بئر زمزم، عملوا مصائب للعالم الإسلامي كله من هذه الفرق، التي سنتكلم عن بعض هذه المسائل فيما بعد -إن شاء الله-.
فالشاهد هنا أن المنافق هذا كما قال ابن تيمية:"الزنديق هو المنافق في عصر رسول الله"، لكن هذا المصطلح تطوّر فيما بعد وصار يُقال الزنديق عن أي شيء؛ ملحد، الذي يكره الإسلام، أصحاب المجون والخلاعة، كل ما تتخيل من معانٍ ذميمة صارت عند الزنديق؛ ولكن في الحقيقة، إن هذا الزنديق -في الأصل- مرجعه هو المنافق. لو قلت مثلًا: عن شخص أنه منافق؛ أنا حكمت عليه بالشرع، كيف؟ يعني ستقول عليه مرتد، غير الكافر الأصلي. الكافر الأصلي له في الشريعة مزيّات ليست موجودة للكافر الطارئ؛ لأن الكفر الطارئ هذا دخل الإسلام، وباب المسجد ليس كخروجه، يعني تدخل وتخرج هكذا لا، من هنا عقوبة المرتد أغلظ من عقوبة الكافر.
لأن الكافر الأصلي ممكن تعمل هدنة معه، تتصالح معه، تتفاوض معه؛ أما المرتد في الشريعة حكمه العدم، يعني كأنه لا شيء، هو محكوم عليه؛ ولذلك ليست له أية حقوق. لو مثلًا اكتسب مالًا وهو مرتد، لا ينتفع به، ولا قيمة له، ولا يستطيع شراء شيء، ولا يستطيع أن يتزوج، ولا يُقرّ على أي شيء؛ حتى لو لم تطبق عليه الحكم، والأصل أن يُطبق عليه الحكم، لكن نفترض في الفترة إلى أن يُطبَّق عليه الحكم، ما هي حقوقه لو ذهب يتزوج؟ زواجه باطل، لو