الصفحة 208 من 248

يعني لما كان الرسول في مكة في بدايته لم يأمرهم بهذه الأشياء ولا طلب منهم صلوات خمس ولا صيام شهر رمضان ولا حج البيت ولا حتى الخمر كانت محرمة ولا الربا أيضًا. كان هذا في البداية.

ولا كان أكثر القرآن قد نزل. القرآن في ظل هذه الفترة المكية لم ينزل القرآن كله، وهناك من كان مؤمنًا ويموت وهو مؤمن كامل الإيمان في ذلك الوقت، رغم أن القرآن لم يكتمل نزوله، ورغم أن الأحكام الشرعية لم تنزل في ذلك الوقت ولم تكتمل حتى اكتملت هناك في المدينة.

ابن تيمية يقول: وكان الشخص حينئذ مؤمنًا تام الإيمان، -الذي هو في الفترة المكية- الذي وجب عليه وإن كان مثل ذلك الإيمان. رغم أن الخمر كانت ليست محرمة، الربا لم يكن محرمًا، الصلوات لم تكن خمسة، لا يوجد عليه فرض زكاة ولا صيام رمضان ولا غيره، ومات وهو تام الإيمان.

فبعد الهجرة لما هاجر الناس إلى المدينة لم يُقبل منهم أي شيء من الذي كان من قبل بعد ذلك، ولو اقتصر عليه لكان كافرًا. لو واحد قال: أنا في المدينة سأظل على القديم وهو أن الربا حلال، وأنه كان في مكة الخمر حلالًا، إذًا سأتعاطى الخمر وأشرب الخمر وأستحلها. أو قال: أنا لن أصلي الصلوات الخمس لأنها لم تكن مفروضة في مكة وأنا آمنت منذ أيام مكة، هل يُقبل منه ذلك؟ لم يُقبل منه ذلك وصار كافرًا بهذا.

فالأول الذي مات قبل الهجرة مؤمن تام الإيمان. والذي لم يؤدِّ هذه الأحكام بعد ذلك بعد نزولها يكون كافرًا لو اقتصر فقط على ما كان هناك.

وهذا ردٌ دامغ من شيخ الإسلام ابن تيمية. ومن قبله الذي ردّ ذلك أيضًا ابن سلّام -رحمة الله عليه-.

وسأذكر لكم بعض الأدلة مثل حديث الأصيرم لم يسجد لله سجدة، لم يركع لله ركعة، لكن واحد أسلم في الحال وقال: (أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله) وغزا مع الرسول - صلى الله عليه وسلم - فقُتل، هو لم يركع ولم يصلِّ، ولكنه أدى ما عليه في الحال. قال الكلمة، وهو عمل أيضًا، لأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قال: (عمل قليلًا وأُجر كثيرًا) . هو عمل لأنه ذهب ليجاهد، والجهاد عمل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت