فهرس الكتاب
العمل الوحيد الذي عمله هو هذا. فلو عاش وقال أنا اكتفيت بالجهاد وأنا الآن مجاهد بالمعاش! وأنا الآن سأكون مقعدًا ولن أجاهد ولن أصلي ويكفيني مرة واحدة وانتهت المسألة. هل الرجل الذي مدحه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سيمدحه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لو عاش وقال أنا سأكتفي بالمرة الأولى وانتهى الأمر بدون عذر؟
إذًا هذا هو القدر الذي يسع هؤلاء الناس في حديث (يدرس الإسلام كما يدرس وشي الثوب) ؛ أن هؤلاء كانوا في جاهلية عمياء، أو أن هذا الزمن سيكون عند انقراض الإسلام، وشيوع الجهل، وهؤلاء عاجزون. هؤلاء أشياخ، شيخ كبير وعجوز يقولون أدركنا آباءنا على هذه الكلمة! هم لا يدرون ما صلاة ولا شيء. فهم معذورون بعجزهم، ومعذورون بجهلهم، لأن هذا هو الذي كان في وقتهم.
هذه هي الشبهة التي يُكثر منها هؤلاء ويلقّنونها أتباعهم في هذه المسألة. هذا الحديث له تفاصيل كثيرة وردود أخرى، ولكن أنا أختصر بقدر الاستطاعة في هذا الحديث. لأن عندي بعض الشبهات الأخرى.
هناك شبهة أيضًا في حديث الشفاعة، أو حديث ما يُسمى بالجهنَّميين الذين يخرجون من النار ولم يعملوا خيرًا قط.
حديث الشفاعة رواه الإمام مسلم في صحيحه في كتاب الإيمان كاملًا وهو حديث طويل جدًا. وسأختصر الحديث وأحاول أن آتي على الشاهد فيه، والحديث رواه أبو سعيد الخدري -رضي الله عنه- عندما سأل بعض الناس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هل نرى ربنا يوم القيامة؟ قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (نعم) ، ثم ساق الحديث طويل جدًا إلى أن وصل إلى مسألة الشفاعة.
نأتي إلى الشاهد الذي استشهد به المرجئون المعاصرون الجدد، أو عبدة الطواغيت الذين غيّروا وبدّلوا أحكام الإسلام بأحكام وقوانين وضعية ما أنزل الله بها من سلطان. يقول في الحديث كما في (صحيح مسلم) : (فيقول الله -عزَّ وجلَّ-: شفعت الملائكة وشفع النبيون، وشفع المؤمنون، ولم يبقَ إلا أرحم الراحمين. فيقبض قبضة من النار فيُخرج منها قومًا لم يعملوا خيرًا قط، قد عادوا حممًا، فيلقيهم في نهر في أفواه الجنة يُقال له نهر الحياة، فيخرجون كما تخرج الحِبَّة في حَمِيل السَّيل، ألا ترونها تكون إلى الحجر أو إلى الشجر ما يكون إلى الشمس أُصيفر وأُخيضر وما يكون منها إلى الظل يكون أبيض) .