فهرس الكتاب
فقالوا يا رسول الله: كأنك كنت ترعى بالبادية. قال: (فيخرجون كاللؤلؤ في رقابهم الخواتم، يعرفهم أهل الجنة، هؤلاء عتقاء الله الذين أدخلهم الله الجنة بغير عمل عملوه ولا خير قدّموه، ثم يقول: ادخلوا الجنة، فما رأيتموه فهو لكم. فيقولون: ربنا أعطيتنا ما لم تعط أحدًا من العالمين. فيقول لهم: عندي أفضل من هذا. فيقولون: يا ربنا، أي شيء أفضل من هذا؟ فيقول: رضاي فلا أسخط عليكم بعده أبدًا) .
هذا هو الشاهد في هذا الحديث كما في (صحيح مسلم) ، وهو حديث الشفاعة. وطبعًا هو من أقوى الأدلة التي يعتمدون عليها. لأنه يقول: (لم يعملوا خيرًا قط) ! وهو حديث يقولون عليه حديث الجهنميين، إخراج هؤلاء الذين كانوا في النار وأخرجهم الله -سبحانه وتعالى- ولم يعملوا خيرًا قط.
طبعًا هذا الشاهد الذي استشهدوا به في حديث الجهنميين أو حديث الشفاعة العلماء حتى ابن تيمية وغيره -والذي ردّ على هذا الحديث من قبل ابن تيمية قبل أن يولد أصلًا هو الإمام ابن خزيمة -رحمة الله عليه- في كتاب (التوحيد) .
هؤلاء دائمًا كما قلنا أهل البدع يستندون إلى الأحاديث والأدلة العامة ويتعمّدون إغفال الخاص فيها. وابن تيمية ردّ -رحمه الله- على هذا الكلام الذي ظنوه أنه الحجة الدامغة على إخراج الأعمال من مسمى الإيمان، وقالوا هذا دليل على ذلك أن هؤلاء الناس دخلوا الجنة وأُخرجوا من النار بدون أن يعملوا خيرًا قط، فهذا الذي احتجوا به على أن جنس الأعمال ليس كفرًا.
ولكن هذا الكلام قاله الإمام ابن خزيمة -رحمة الله عليه- وبيّنه في كتاب (التوحيد) قال:"هذا جريًا -أي لم يعملوا خيرًا قط- على ما تعارفت عليه العرب واستعملته في كلامها من نفي الاسم عن الشيء لنقصه عن الكمال والتمام لا لانتفائه نهائيًا". هو يقول: هذا جري على الغالب، لم يعملوا خيرًا قط هذا جريًا على غالب الكلام عند العرب بمعنى نفي الكمال.
ولذلك الحديث كما في (سنن النسائي) وأحمد وابن حبان والحاكم والحديث أصله في الصحيحين، هذه اللفظة: (لم يعملوا خيرًا قط) ، في حديث آخر هم يستدلون به ولكنه ضدهم أيضًا، وهو حديث الرجل الذي لم يعمل خيرًا قط وكان يداين الناس.