الصفحة 211 من 248

هذا الحديث أخرجه النسائي في كتابه البيوع. وهذا الحديث ذكره بسنده عن زيد بن أسلم عن أبي صالح عن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (إن رجلًا لم يعمل خيرًا قط، وكان يداين الناس فيقول لرسوله خذ ما تيسر واترك ما عسر وتجاوز لعلّ الله تعالى أن يتجاوز عنا. فلما هلك قال الله -عزَّ وجلَّ- له: هل عملت خيرًا قط؟ قال: لا، إلا أنه كان لي غلام وكنت أداين الناس فإذا بعثته ليتقاضى قلت له خذ ما تيسر واترك ما عسر وتجاوز لعلّ يتجاوز عنا. قال الله تعالى: قد تجاوزت عنك) .

لاحظوا هذا الحديث هو ضدهم؛ لأن الحديث يقول: (لم يعمل خيرًا قط) ، وهو كان يداين الناس، وكان رجلًا سهلًا، يعفو عن المعسر، ومتسامح في ديونه، ولذلك عامله الله -سبحانه وتعالى- بأن تجاوز عن سيئاته لأنه كان يتجاوز عن المعسرين رغم أنه كان لم يعمل خيرًا قط في لفظ الحديث. تفسيرها أن هذا عام.

لفظ (لم يعمل خيرًا قط) عام إما يُخصَّص في نفس الحديث أو يُخصَّص بحديث آخر، أو يُخصَّص بآية، أو يُخصَّص بقرائن أخرى. هذه مسائل أبجديات موجودة ومدروسة في كتب أصول الفقه في الخاص والعام. هل يحتاجون أن ندرّس لهم أصول الفقه؟! هم يدرسون ويعلمون وهم من أهل العلم ويعرفون ذلك جيدًا، ولكن قلت لكم: {إِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ} .

لأنهم يُزينون لهؤلاء الحكام أن يعملوا ما يشاؤون من باطل ومن كفريات بزعم أن هذا كفر دون كفر وأن مسمى الإيمان لا يشمله العمل، والعمل عبارة عن شرط كمال وليس شرط صحة، وأنه يكفيك أن (لا إله إلا الله) تنجيك، ودليل على ذلك هذا، أن الله سيُدخل أقوامًا الجنة لم يعملوا خيرًا قط!

فها هو حديث النسائي عن أبي هريرة أن رجلًا لم يعمل خيرًا قط وكان يداين الناس ويتجاوز عن المعسرين. وهذه حجته أمام رب العالمين يوم القيامة أنه كان يتجاوز عن الناس فالله تجاوز عنه. إذًا التجاوز هذا خير أم ليس بخير؟! خير. والحديث يقول لم يعمل خيرًا قط، هل يشمل هذا التجاوز عن المعسرين من أنواع البر والخير أم ليس من الخير؟ هو من أنواع الخير.

إذًا هذه ألفاظ عامة، يعني القصد أن هؤلاء الغالب عليهم فعل السيئات، ولكن ليس من باب الكمال ولا التمام كما قال الإمام محمد بن إسحاق بن خزيمة -رحمة الله عليه- في كتاب (التوحيد) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت