الصفحة 212 من 248

وهذا رد أيضًا شيخ الإسلام ابن تيمية عليهم بالتفصيل موجود كله في كتاب (الإيمان) .

هذه الحجة أنهم:"لم يعملوا خيرًا قط"دليل على أن العمل ليس شرط صحة وليس ركنًا وأن الإنسان يكفيه (لا إله إلا الله) وإن لم يعمل خيرًا قط. قلنا لهم لا، هذا كلام باطل! وهذا كلام لا يجوز أن يُستند إليه، وهناك أحاديث أخرى ضد هذا.

هم يعلمون الحديث في (صحيح البخاري) في كتاب الصلاة ما يُسمى بحديث المسيء صلاته، هذا الحديث لما الرجل دخل المسجد وصلى ثم قال له الرسول - صلى الله عليه وسلم: (ارجع فصل فإنك لم تصل) . ثم رجع، فقال: (ارجع فصل فإنك لم تصلِّ) . فرجع وفي النهاية قال: لا أحسن غيرها. فالرجل صلى! يعني شكل الهيئة أنه صلى، قام وركع وسجد وعمل وقرأ، أتى بها من التكبير إلى التسليم، ورغم ذلك الرسول نفى عنه صحة الصلاة.

والإمام أبو عبيد القاسم بن سلّام -رحمة الله عليه- في كتابه (الإيمان) هذه هي حجته، استدل في الرد عليهم بأنهم لم يعملوا خيرًا قط أننا نأخذ بالغالب، وهذه عبارات مخصَّصة، والرسول عندما قال ارجع فإنك لم تصلِّ، الرسول رآه يصلي فعلًا، ولكن هو نفى عنه صحة الصلاة، هذه ليست الصلاة الصحيحة.

يقولون في الحديث: (لم يعملوا خيرًا قط) كلمة (قط) هذه دليل على التأكيد. فها هو حديث الرسول - صلى الله عليه وسلم - أنه رجع إليه وقال له في ثلاث مرات: (ارجع فصل فإنك لم تصل) . فإنك: (إن) المؤكدة. جزم قاطع بأنه لم يصل، ورغم ذلك فإن الرجل قد صلى.

إذًا نقول (لم يعملوا خيرًا قط) لم يبلغوا ذلك في الغالب، لكنهم يعملون خيرًا. ودليل على ذلك أن الإنسان يمكن أن يعمل خيرًا ولكن الشر كان غالبًا عليه فلذلك يُقال له لم يعمل خيرًا. تنفي عنه كل الخيرية.

وحديث الرجل الذي كان يداين الناس ويتجاوز عن المعسرين حجة أيضًا في هذا. فالرجل بنفس اللفظ وبنفس التأكيد كما في سنن النسائي أنه لم يعمل خيرًا قط ورغم ذلك كان يتجاوز. إذًا هل تشمله لم يعمل خيرًا قط تشمله كلمة أنه يتجاوز؟ هل هي من الخير أم ليست من الخير؟!

وما الذي يدرينا أنها من الخير؟ أن الله عفا عنه وقال لما سمع حجته: (فإني قد تجاوزت عنك) . فتجاوز الله عنه وأدخله الجنة بسبب هذا، بسبب أنه كان يعمل خيرًا ولكن الغالب أنه لم كان يعمل السيئات ولم يعمل الخير بالإطلاق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت