الصفحة 213 من 248

إذًا هذه اللفظة من الناحية اللغوية ومن ناحية ألفاظ العمل هي لفظة عامة يُراد بها الخصوص، مخصصة بهذه الأحاديث.

ولذلك كان ابن تيمية دائمًا يركّز في هذا، أن مشكلة هؤلاء أنهم يستدلّون بالعمومات. هؤلاء أهل البدع يستدلون بالعمومات ولا يعتمدون على التخصيص. يعني الحديث مخصَّص في موقف آخر وهم يعتمدون على العام.

وهذا الموضوع أن كلمة التوحيد (لا إله إلا الله) بشروطها ونواقضها. (لا معبود بحق إلا الله) بشروطها ونواقضها. وسندلل على ذلك بأدلة أخرى إن شاء الله.

نأتي إلى شبهة أخرى من نفس هذا السياق وهي شبهة: حديث البطاقة.

حديث البطاقة أيضًا من الأحاديث التي اعتمدوا عليها والإمام الترمذي ذكره في كتابه (الإيمان) ، وهو حديث عن عبد الله بن عمرو بن العاص -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:(إن الله سيخلّص رجلًا من أمتي على رؤوس الخلائق يوم القيامة فينشر عليه تسعة وتسعين سجلًّا كل سجل مثل مد البصر، ثم يقول: أتنكر من هذا شيئًا؟ أظلمك كتبتي الحافظون؟ فيقول: لا يا رب، فيقول: أفلك عذر؟ فيقول: لا يا رب. فيقول: بلى، إن لك عندنا حسنة، فإنه لا ظلم عليك اليوم. فتخرج بطاقة فيها: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. فيقول: أحضر وزنك. فيقول: يا رب، ما هذه البطاقة مع هذه السجلات؟ فقال: إنك لا تُظلم.

قال: فتوضع السجلات في كفة، والبطاقة في كفة، فطاشت السجلات وثقلت البطاقة فلا يثقل مع اسم الله شيء).

هذا حديث قال عنه الإمام الترمذي: حديث حسن غريب، وهو في كتابه (الإيمان) .

والبطاقة هنا معناها كما قال الترمذي نفسه إن معناها القطعة. أي مثل القطعة التي يُكتب فيها الأشياء أو الرقعة.

فهذا حديث البطاقة شبيه بالسابق، حديث عام. هذا الرجل الذي أتته"لا إله إلا الله"وثقلت في ميزانه فإنهم يقولون أنه قال (لا إله إلا الله) وأنها رجحت على سجلاته، ولم يذكروا لنا ما هذا الذي في السجلات؟ وقد تكون معناها أن هذه سجلات من الذنوب الله -سبحانه وتعالى- عفا عنه، وهذا الرجل قد يكون معذورًا وقد يكون نشأ في جاهلية، مثل حديث الشيخ الكبير وحديث الذين ينشأون في فترات تفشّي الجهل وغير ذلك، أو ينشأون في بداية أو مثل هؤلاء أو يرتكبون ذنوبًا من صغائر الذنوب فيُعفى عنهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت