فهرس الكتاب
هذا حديث"لم يعملوا خيرًا قط"أقوى في الاستدلال من حديث البطاقة الذي اعتمدوا عليه، فإنها أحاديث عامة يناقضها هذه الشواهد والأحاديث. وقلت لكم كلام الآجري أنه قد استحضر من القرآن ستة وخمسين موضعًا للإيمان مرتبط بالعمل. لا يوجد إنسان يدخل الجنة إلا برحمة الله تعالى وبتوفيقه إلى هذا العمل، بدون عمل لا يدخل الجنة هكذا، وأن هذه الأحاديث تتكلم عن حالات خاصة، أن هناك انقراض وأن الإسلام يدرس ويتلاشى ولا يبقى فيه شيء، فمثل هذه الأحاديث نعم ينطبق عليها من قال (لا إله إلا الله محمدًا رسول الله) مخلصًا من قلبه أو صادقًا فإنه يدخل الجنة. نعم، هذا في حالات الانقراض وحالات شيوع الجهل وأنه لا يعلم إلا هذه فهي تنجيه في هذه الحالة.
طبعًا هم لهم شبهات أخرى، ولكن بالإضافة إلى ما قلناه لكم من قبل في مثل هذه الأحاديث فإن الشيخ محمد بن عبد الوهاب -رحمة الله عليه- في (الدرر السنية) ذكر أشياءً جميلة جدًا في الرد على الذين يُخرجون الأعمال من مسمى الإيمان ويعتبرون أنه مهما أتى هذا الشخص الذي يقول (لا إله إلا الله محمد رسول الله) من كفريات ولم يعمل أي شيء فإنه يكفيه ذلك، فهو مؤمن ومسلم ولا يضره أي شيء، لا تضره هذه المعاصي ولا هذه الكبائر وإن أشرك بالله.
ولذلك استدل عليهم بحوالي بست أدلة، خلاصة هذا الذي ذكره:
أول شيء يبين لنا من الواقع، من مزايا هذه المدرسة؛ مدرسة شيخ الإسلام ابن تيمية، وابن القيم، وهؤلاء الأفذاذ العلماء والإمام أحمد من قبل، ومن بعده الآجري، ومن قبلهم الأئمة الكبار كابن سلّام والبخاري وأبي زرعة وغيرهم، هؤلاء جميعًا كانوا واضحين في أدلتهم واستحضارهم للأدلة.
لاحظوا الشيخ محمد بن عبد الوهاب -رحمة الله- عليه عندما بيّن لهم أول صورة من صور الردة العملية، نحن نتكلم أن القضية أنكم تقولون أن من قال (لا إله إلا الله دخل) الجنة ويكفي هذا، فتعالوا من الناحية التطبيقية العملية: نأتي إلى جيل الصحابة، كيف تعاملوا مع من يخرج الأعمال أو من لم يأتِ بأعمال؟ أنتم تقولون أن هذا الرجل مؤمن حتى وإن ترك هذه الأعمال أو ارتكب هذه الأشياء الكفريات.
أول شيء بعد أن ذكر أدلة كثيرة ذكر من ضمن هذه حالة الردة. بعد وفاة الرسول - صلى الله عليه وسلم - ارتدت طوائف، فطائفة رجعت إلى عبادة الأصنام، وقالوا لو كان نبيًا ما مات. وفرقة قالوا نؤمن بالله ولا نصلي، وطائفة أقروا بالإسلام وصلوا ولكن منعوا الزكاة. وطائفة شهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله ولكن صدّقوا مسيلمة. يعني قالوا إن النبي