فهرس الكتاب
قال أبو بكر:"الزكاة من حق لا إله إلا الله، والله لو منعوني عقالًا كانوا يؤدونه إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لقاتلتهم على منعه". ثم زالت الشبهة عن الصحابة، وعرفوا أن الله قد شرح صدر أبي بكر للقتال، وعرفوا وجوب قتالهم فقاتلهم ونصرهم الله عليهم، فقتلوا من قتلوا وسبوا نسائهم وعيالهم.
هؤلاء كانوا يؤدون الأركان الخمسة ما عدا الزكاة، يعني اشترطوا في مسألة الزكاة فقط ومعهم (لا إله إلا الله محمد رسول الله) ، يعني مؤمنون من الناحية هذه، ورغم ذلك كفّرهم وحكم عليهم بالردة وقاتلهم أبو بكر والصحابة وكان إجماعًا. إذًا كفّرهم على العمل مع أن عندهم (لا إله إلا الله) .
إذًا هؤلاء يريدون أن يُخرجوا العمل من مسمى الإيمان فكفّرهم أبو بكر وحكم بردتهم وقاتلهم واستباح دورهم ونساءهم وأموالهم.
ولذلك يقول الشيخ محمد بن عبد الوهاب:"فتأمل هذه القصة التي جعلها الله من حججه على خلقه إلى يوم القيامة، فمن تأمل هذه تأملًا جيدًا خصوصًا إذا عرف أن الله شهرها على ألسنة العامة."
وأجمع العلماء على تصويب أبي بكر في ذلك، وجعلوا من أكبر فضائله وعلمه أنه لم يتوقف عن قتالهم أول وهلة، وعرفوا غزارة فهمه في استدلاله عليهم بالدليل الذي أُشكل عليهم، فردّ عليهم بدليلهم بعينه مع أن المسألة موضحة في القرآن والسنة". وهذا دليل على أفضلية أبي بكر وأنه أفقههم -رضي الله عنه- وأنه أعلمهم، ولا يوجد أحد يُقارن بأبي بكر الصديق وهو أمة في حد ذاته. وسيدنا أبو هريرة وغيره في كلامهم الجميل لولا أبو بكر في حربه المرتدين لانقرض الإسلام ولضاع الإسلام."
أما القرآن فقوله تعالى: {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآَتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ} . وفي الصحيحين أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قال: (أُمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك فقد عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام وحسابهم على الله) . لاحظ هذا الخطاب، الله -سبحانه وتعالى- يقول: {فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآَتَوُا الزَّكَاةَ} يعني لا ينفع أن يقول (أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله) ولا يجري الأحكام، لا بد من العمل.