الصفحة 217 من 248

الله أراد الإيمان وأراد العمل، كما قلت لكم في مناظرة الإمام أبي ثور مع المرجئة في مثل هذه الآيات.

فإذًا هذه الاستدلالات التي ذكرها أيضًا شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب. ولكن هناك أكثر من ذلك هو استدلّ أيضًا بقصص في التاريخ، استدلّ مثلًا بقصة بني حنيفة، هذأ ما يُسمى بدراسة ميدانية من الواقع التاريخي، هذه الدراسة الواقعية استقراء واقعي لحوادث واقعية في التاريخ حدثت في زمن الصحابة، يعني هو يرد عليهم: كيف فهم الصحابة القرآن والسنة وهم الذين تلقَّوه، وكيف فهم التابعون الذين أخذوا هذه العلوم الشرعية عن الصحابة؟

بنو حنيفة هم أتباع مسيلمة الكذاب، وهؤلاء ارتدوا، لكن لما تمكَّن منهم وبقي منهم بقية من بقايا بني حنيفة رجعوا إلى الإسلام، وقالوا نشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وتبرأوا من مسيلمة وأقرّوا بكذبه. واستعظموا ذنوبهم في أنفسهم، وذهبوا بأهليهم من أجل المرابطة ومن أجل الجهاد في سبيل الله لعلّ ذلك يمحو عنهم تلك الردة، لأن الله تعالى يقول: {إِلَّا مَنْ تَابَ وَآَمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ} . فلا بد من العمل الصالح.

{وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآَمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى} . هذه الجماعة أسلمت وتابت عن الردة وبعد ذلك جاهدوا وأخذوا أُسرهم وجاهدوا إلى الثغور، ونزلوا بعد ذلك في الكوفة في العراق فصار لهم بها محلة معروفة من بني حنيفة، وفيها مسجد يُسمى مسجد بني حنيفة. فمرّ بعض المسلمين على مسجدهم وكانوا يجتمعون فيه ما بين المغرب والعشاء، فسمع كلامًا معناه أن مسيلمة على حق وهم جماعة كثيرون والذي كان يتكلم واحد يقول مسيلمة كان على الحق وكلهم كانوا جالسين في المسجد وعددهم كبير، ولم ينكر أحد من الجالسين على هذا القول، فنقل هذا الرجل فرفعوا أمرهم إلى عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه-.

فجمع عبد الله بن مسعود من عنده من الصحابة -رضي الله عنهم- واستشارهم: هل يقتلهم وإن تابوا أو يستتيبهم؟ فأشار بعضهم بقتلهم من غير استتابة، وأشار بعضهم باستتابتهم، فاستتاب بعضهم وقتل بعضهم ولم يستتبه، وقتل عالمهم ابن النوّاحة. كان هناك شيخ لهم وهو ابن النوّاحة هذا قتله معهم بمجرد رواية وردت إلى ابن مسعود أن أحد الناس شهد عليهم فجيء بهم ودهم مسجدهم واستنطقهم، استتاب منهم من استتاب وهناك من قتله بدون استتابة وقتل عالمهم ابن النوّاحة.

يقول الشيخ محمد بن عبد الوهاب:"تأمل رحمك الله، إذا كانوا قد أظهروا من الأعمال الصالحة الشاقة ما أظهروا، لما تبرأوا من الكفر وعادوا إلى الإسلام ولم يظهر منهم إلا كلمة أخفوها في مدح مسيلمة لكن سمعها بعض المسلمين ومع"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت