فهرس الكتاب
هذا لم يتوقف أحد في كفرهم كلهم، المتكلم والحاضر الذي لم ينكر، لكن اختلفوا فقط هل تُقبل توبتهم أم لا". يعني بعد أن تمكنوا منهم هل تُقبل توبتهم أم لا. والقصة هذه موجودة في صحيح البخاري."
قال:"فأين هذا من كلام من يزعم أنه من العلماء ويقول عن البدو وما معهم من الإسلام شعرة؟"، يعني الذين كانوا في أيام الشيخ محمد بن عبد الوهاب، هؤلاء ليس عندهم شعرة من الإسلام إلا أنهم يقولون لا إله إلا الله،"أين هذا مما أجمع عليه الصحابة فيمن قال تلك الكلمة أو حضرها ولم ينكر". يعني هذه جماعة قالت كلمة ولم تنكر ورغم ذلك حكموا عليهم كلهم بالكفر. فما بالك بهؤلاء الذين لا يوجد عندهم الإسلام من شيء، عباد قبور، لا يصلون، لا يزكون، لا يصومون، يعاندون، معرضون، ورغم ذلك تقول إنه مسلم؟
وأيضًا استدلّ عليهم أيضًا بحادثة وقعت في زمن الخلفاء الراشدين من قصة أصحاب علي -رضي الله عنه- لما اعتقدوا فيه الإلهية أي السبأية الذين قالوا إنك إله، فهنا أمر سيدنا علي بإحراقهم. يقول:"فخدّ لهم الأخاديد وملأها حطبًا وأضرم فيها النار وقذفهم فيها وهم أحياء. ومعلوم أن الكافر مثل اليهودي والنصراني إذا أمر الله بقتله لا يجوز إحراقه بالنار".
لأن علي -رضي الله عنه- رأى أن هذه العقوبة تناسب هؤلاء الذين كانوا مسلمين. قال:"فاعلم أنهم أغلظ كفرًا من اليهود والنصارى، هذا وهم يقومون الليل، ويصومون النهار، ويقرأون القرآن، آخذين له من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فلما غَلَوا في علي أنكر الغلو، وحرّقهم بالنار وهم أحياء، وأجمع الصحابة والعلماء كلهم على كفرهم. فأين هذا ممن يقول في البدو تلك المقالة، مع اعترافه بهذه القصة وأمثالها واعترافه أن البدو كفروا بالإسلام كله إلا أنهم يقولون لا إله إلا الله"، يقول هؤلاء جنوا على الإلهية، وأما هؤلاء الذين كانوا اعتدوا على جناية في النبوة والذين ادّعوا النبوة وشتموا حُرموا من هذا.
ولذلك يقول:"إن جناية هؤلاء على الإلهية ولا علمنا فيهم جناية على النبوة، والذين قبلهم جنايتهم على النبوة ولا علمنا لهم جناية على الإلهية، وهذا مما يبين لك شيئًا من معنى الشهادتين اللتين هما أصل الإسلام".
ثم ذكر شيخ الإسلام بعد ذلك قصة أخرى وهي قصة أحدثت أيضًا في زمن الصحابة والتابعين، وهي قصة المختار بن أبي عبيد الله الثقفي، هذا رجل من التابعين وقصته مشهورة. وأنا ذكرتها بالتفصيل عندما كنا نتكلم عن جماعة التوابين وأنه خدع جماعة من التوابين، في دراسة كبيرة اسمها (جماعة التوابين والرد عليها) .