الصفحة 219 من 248

فهذا الرجل كان صالحًا في بدايته، وكان عالمًا فقيهًا من أسرة مجاهدة، وهو من التابعين وكان مصاهرًا لعبد الله بن عمرو يعني متزوج إحدى بناته، ومظهرًا للصلاح، وظهر في العراق يطلب بدم الحسين وأهل بيته، وهو الذي قتل عبيد الله بن زياد الذي قتل الحسين -رضي الله عنه-، ولذلك الناس أحبوه ومالوا إليه، وقال إنه يطالب بدم أهل البيت ممن ظلمهم واستولى على العراق، وأظهر شعائر الإسلام ونصب القضاة والأئمة من أصحاب ابن مسعود، وكان هو الذي يصلي بالناس والجمعة، لكن في آخر أمره زعم أنه يُوحى إليه! نسأل الله السلامة.

فسيّر إليه عبد الله بن الزبير جيشًا فهجم جيشه وقتلوه، وأمير الجيش مصعب بن الزبير، فدعاهم مصعب إلى تكفيره. يعني الذي هزمهم سيدنا عبد الله بن الزبير في ذلك الوقت كان هو يُعتبر أمير المؤمنين في العالم الإسلامي في ذلك الوقت، وكان العالم الإسلامي مقسومًا إلى قسمين: قسم مع مروان بن الحكم وابنه عبد الله الملك بعد ذلك ابن مروان. وظلّ عبد الله بن الزبير على مكة والمدينة ومصر ومعظم بلاد الشام والحرمين واليمن، كل هذه البلاد إلى حدود بلاد السند كل هذه الأماكن يدعون له بأمير المؤمنين، ولم تكن إلا بقعة من الأرض فقط في دمشق والأردن، ثم بعد ذلك حدثت القصة الشهيرة لما قُتل عبد الله بن الزبير -رضي الله عنه- وأُخذ ملكه وهُزم نتيجة أشياء كثيرة جدًا. لكن الشاهد هنا أنه كان أميرًا للمؤمنين لمدة تسع سنوات.

فهو أرسل جيشًا بقيادة أخيه وقتل المختار الثقفي وتم القبض على امرأته وهي ابنة أحد الصحابة، فدعاها مصعب إلى تكفيره فأبت. قال لها إن هذا كافر، اشهدي أنه كافر، فأبت ورفضت أن تكفّر زوجها الذي قُتل هذا، فكتب إلى أخيه عبد الله يستفتيه فيها، فكتب إليه: إن لم تبرأ منه فاقتلها، فامتنعت فقتلها مصعب.

قال:"وأجمع العلماء كلهم على كفر المختار مع إقامته شعائر الإسلام لما جنى على النبوة. فإذا كان الصحابة قتلوا المرأة التي هي من بنات الصحابة لما امتنعت من تكفيره فكيف بمن لم يكفر البدو -يعني الذين كانوا في عهد شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب- مع إقراره بحالهم؟ فكيف بمن زعم أنهم أهل إسلام، ومن دعاهم إلى الإسلام أنه هو الكافر؟".

الدليل الخامس أيضًا الذي استدل به من قصة وقعت في زمن التابعين قصة الجعد بن درهم، وكان من أشهر الناس بالعلم والعبادة. لاحظوا هو يستدل على الناحية العملية أن هؤلاء كانوا علماء وأنهم أهل علم ورغم ذلك كفّروهم ولم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت