فهرس الكتاب
وتعالى-. هم لا يخشون الله، يخشون الأمم المتحدة. ولذلك قالوا الدار دار واحدة، من قال لك إن الدار دار واحدة؟ إذا كان أهل مصر حكم عليهم العلماء في وقتهم أن دارهم دار كفر وحرب مع إظهارهم شعائر الإسلام وشرائعه.
ويقول الشيخ محمد بن عبد الوهاب:"فأجمع أهل العلم على أنهم كفار، وأن دارهم دار حرب، مع إظهارهم شعائر الإسلام وشرائعه وفي مصر من العلماء والعباد ناس كثير وأكثر أهل مصر لم يدخل معهم فيما أحدثوه، ومع ذلك أجمع العلماء على ما ذكرنا". يعني أجمعوا على أن بني عبيد الحكام هم كفار خارجون عن الملة وأن دارهم دار حرب. إذًا العبرة بالغلبة للأحكام وليس معناها أن الشعب كافر. لأنه يقول فيها من العلماء والعباد وأكثر الناس لم يدخلوا معهم ولكن حكموا بغلبة الأحكام.
قال:"ومع ذلك أجمع العلماء على ما ذكرنا. حتى إن بعض أكابر العلماء المعروفين بالصلاح قال: لو أن معي عشرة أسهم لرميت بواحد النصارى المحاربين ورميت بالتسعة في بني عبيد".
إذًا قصة بني عبيد كانوا يعملون ويقيمون القضاة ويحكمون بأشياء كثيرة في الشريعة، ورغم ذلك حكموا عليهم بالكفر والردة. فما بالك بأيامنا هذه؟! تحكم على حكومة الدول الحالية: حسني مبارك الذي هلك هذا وجاء العسكر من بعده ورثوه، وهؤلاء الذين يحكمون العالم الإسلامي في المغرب وفي الجزائر وفي تونس وليبيا. كل هذا العالم الإسلامي، حتى آل سعود الذين لا يحكمون أصلًا بالشرع ويقسّمون الدين، هؤلاء الذين يتلاعبون، كيف هذا مع هؤلاء؟! بالعكس، أنت لو قارنت بني عبيد مع آل سعود حتى فتجد أنهم كانوا أكثر تدينًا منهم، وأكثر احترامًا للدين منهم.
هؤلاء الذين في أيامنا قارن بينهم وبين بني عبيد، قارن بين الذين يحكمون مصر الآن بالقوانين الوضعية وهذه الأحكام التي ما أنزل الله بها من سلطان ومحاربة الإسلام والاستهزاء به، حرب منظمة بحماية عصابات مسلحة تُسمى الجيش والشرطة والمخابرات، أجهزة تقوم برعاية هذا الصنم الجديد القوانين الوضعية والدستور الوضعي الذي ما أنزل الله به من سلطان، وجعلوا الإسلام غرضًا للنيل منه والاستهزاء منه والسخرية منه ولتحجيمه ولقوقعته ولتقزيمه، وتقارن بينهم، بالعكس بنو عبيد كانوا أفضل منهم في هذه الحالة، كانوا يحكمون بالشريعة التي يعتقدونها هم وكانوا يتركون بعض المذاهب على الأقل أنها تحكم بالشافعية والأحناف والمالكية في بعض الأحيان.
أما هؤلاء فلا يوجد، بل مستوردين قوانين من فرنسا ومن أمريكا ومن أوروبا ومن الغرب والشرق، ورغم ذلك يقول إنهم مهما عملوا فإن أحكامهم كفر دون كفر، وإن الكفر العملي عبارة عن كفر أصغر، وأنك حتى لو تحسبه أنه كفر