الإثم حتى وإن لم ترتكبه؛ كأن يقول الخمر هذه حلال، وهو لا يشربها، فيكفر حتى ولو لم يشربها. إذا استحلّها وقال أنها حلال، والله -عزَّ وجلَّ- قال أنها حرام. ممكن الواحد يعمل أشياء، ويضيع دينه فيها، وهو لم يفعلها.
واحد يقول الزنا حلال ومتعة، ولكنه لا يزني، وليس له علاقة بالزنا أبدًا؛ هذا يكفر، حتى لو لم يفعل؛ لأنه مستحل، المسألة في منتهى الخطورة. وسنتكلم -إن شاء الله- بعد ذلك على موضوع الكبائر، وخاصةً عندما نأتي إلى أقسام المسلمين، أقسام أهل السنة مع الفرق الأخرى في خلافهم في مسمى الإيمان.
لكن الخلاصة هنا في هذه المسألة، أن ابن تيمية وابن القيم، يميلان إلى عدم قبول توبة الزنديق، ولكن الإمام الشافعي في الرواية المشهورة عنه أنه يقبل توبة الزنديق. لكن المشهور عن الحنفية والمالكية والحنابلة، وهناك روايتان عند الحنابلة؛ رواية مشهورة ورواية غير مشهورة؛ لكن في الجملة هم لا يقبلون توبة الزنديق. ولكن الإمام النووي -كما قلت- فصّل في المسألة؛ فقال:"إذا جاء الزنديق تائبًا طائعًا فإنه تُقبل توبته. أما إذا جيء به فهذا هو الذي لا تُقبل توبته". هذا الذي يتكلم عنه الفقهاء في هذه المسألة الخلافية.
وحتى لا أشق عليكم فهذه بداية على الأقل، فهذه دراسة تمهيدية حتى الآن، أننا بدأنا بفضل الله -سبحانه وتعالى- في مسألة أقسام الناس في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، كما قلنا لكم ولخّصناها، ويجب أن تستوعبوها جيدًا -إن شاء الله-، وهي المسلم والكافر والمنافق.
وتكلمنا في أصل النفاق وسبب النفاق؛ وقلنا أن القرآن اهتم بالنفاق، لدرجة أنك تجد سورة كاملة اسمها سورة (براءة) ، وسورة أخرى اسمها (براءة الصغرى) وهي سورة (المنافقون) ؛ تتكلم عن نفسيات وخلجات المنافق وكيف يفكر، هذه السورة سورة (براءة) في منتهى العظمة وهي تتكلم عن أقسام المنافقين، وعن خطورة النفاق.
وسنتكلم بعد ذلك -إن شاء الله- عن النفاق والكفر والإسلام، عندما نقول الكفر هنا، نقصد الكفر الأكبر؛ وعندما نتكلم عن النفاق هنا، الذي هو ضد الإسلام، يعني نتكلم عن النفاق الأكبر، وهو النفاق العقدي؛ لأن هناك نفاقًا عمليًا ونفاقًا عقديًا. لأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قال: (آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا ائتمن خان) . وهناك حديث آية المنافق أربع: ( ... وإذا خاصم فجر) . فهذا منافق، ويقول آية المنافق؛ لكن هذا النفاق اسمه النفاق العملي، وليس نفاق الاعتقاد. نفاق الاعتقاد هو الكفر الأكبر.