الصفحة 236 من 248

إذًا هو في الأصل يستوجب العقوبة لأنه معه معاصٍ، وهذه المعاصي ليست بناقض من الإيمان ففي هذه الحالة يستوجب النار ولكن لا يُخلَّد فيها. وأيضًا هؤلاء الذين ارتكبوا كبائر وهم من أهل الذنوب الذين يشفع لهم النبي - صلى الله عليه وسلم -، قد يُشفع لهم، فهم يخضعون لحديث الشفاعة. لأن هناك أناسًا يشفع لهم النبي - صلى الله عليه وسلم - قد استحقوا دخول النار، فهؤلاء قد لا يدخلونها ابتداءً بالشفاعة أو أنهم يخرجون من النار أيضًا بالشفاعة.

إذًا هذا في حكم مرتكب الكبيرة عندنا نحن أهل السنة. وطبعًا الأدلة كثيرة جدًا، {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا} ودليل على أن القتال في حد ذاته هذا أن الله -سبحانه وتعالى- سماهم إخوة {فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ} ولو كانوا كفارًا ما قال لهم: (أخويكم) . وكما قال الله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} .

وعندنا أيضًا أن الإيمان له شُعب؛ في حديث شعب الإيمان مثلًا (الإيمان بضع وسبعون شعبة أعلاها لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى من الطريق) . إذًا الإيمان كما يقول الحافظ ابن القيم:"الإيمان شعب، وشعبه إيمان. والكفر شعب، وشعبه كفر"؛ يعني الإيمان درجات وشعب ومنازل وتُسمى إيمان. والكفر أيضًا هو شعب ومنازل وفروع وتُسمى كفرًا أيضًا.

ولكن هناك من الشعب ما يزول بزوالها اسم الإيمان. مثلًا"لا إله إلا الله"كلمة التوحيد هي أعلى شعبة من شعب الإيمان، فالذي يتخلفَّ عن هذه الشعبة فليس بمؤمن. أما إماطة الأذى عن الطريق أو بعض الشعب الأخرى حتى لو لم يفعلها لا يزول الإيمان بالكلية عنه، وإن كانت تُكتب عليه معصية.

إذًا الإيمان له شعب كثيرة، منها ما يزول الإيمان بزوالها كالشهادتين ومنها ما لا يزول الإيمان بزواله كإماطة الأذى عن الطريق على سبيل المثال.

وأيضًا قلنا إن الإيمان كما يقول الحافظ ابن القيم عند جمهور أهل السنة له شعب متعددة وكما في الحديث فالإيمان شعب وأجزاء والكفر شعب وأجزاء. وهناك من شعب الكفر ما هو كفر أكبر وكفر أصغر. ولذلك فعندنا الكفر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت