فهرس الكتاب
كفران، والشرك شركان، والنفاق نفاقان، والفسق فسقان، هكذا في التقسيم. يعني فسق أكبر وفسق أصغر، نفاق أكبر ونفاق أصغر، شرك أكبر وشرك أصغر، وهكذا.
ولذلك عند أهل السنة قد يجتمع في الإنسان إيمان ونفاق، بعض شعب الإيمان وشعبة من شعب الكفر مثلًا. وهذا لا يُخرجه عن الإيمان. نقول عنه مسلم به شعبة من شعب النفاق، يعني يجتمع إيمان مع نفاق أصغر. طبعًا أنا أقصد هنا شعبة من النفاق الأصغر، أو الفسق الأصغر، أو الشرك الأصغر. وإلا لو اجتمع شرك أكبر مع إيمان أو فسق أكبر مع إيمان أو نفاق أكبر مع إيمان فهذا يزول عنه الإيمان بالكلية، هذا كافر وليس بمؤمن. نحن نتكلم عن إمكانية أن يجتمع في العبد المسلم إيمان وشرك أصغر، ونفاق أصغر: نقصد النفاق العملي طبعًا، أو يجتمع معه فسق أصغر وليس الفسق الأكبر المخرج من الملة.
إذًا هذا هو الذي نقوله في مسألة أن الإيمان شعب والكفر شعب. وأن هذه الشعب تتفاوت درجاتها لكن أعلى الشعب هي (لا إله إلا الله) ، يزول الإيمان بزوالها. وقلنا لكم في التقسيم الذي قسّمناه كما قال العلماء وذكرها شيخ الإسلام ابن تيمية أن في عهد رسول الله كان الناس في العهد المكي قسمين؛ قسم مؤمن ظاهرًا وباطنًا، ومشرك كافر ظاهرًا وباطنًا. ثم ظهر قسم ثالث في المدينة، فهؤلاء هم المنافقون الذين هم مسلمون أو مؤمنون في الظاهر وكفار في الباطن.
ثم تطوّر هذا اللفظ كما قلنا لكم بعد جيل الصحابة وظهر مصطلح"الزنديق"وهو نفسه تمامًا المعني أيام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في المدينة وهم المنافقون نفاقًا أكبر. وهذا المصطلح لم يكن معروفًا في المدينة في أيام رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
الرسول - صلى الله عليه وسلم - ذكر أحاديث: (لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن) . قال الإمام ابن قتيبة وقال العلماء:"هذا نفي كمال الإيمان وليس معناها سلب الإيمان بالكلية". بسبب وجود قرائن وأشياء قد ناقشناها من قبل.
وهذا من الأدلة على هؤلاء الذين استدلوا بأنه لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن فمعناها أنه كافر. قالوا لا؛ لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن نفي كمال الإيمان، وإلا لو كان الزاني كافرًا خارجًا عن الملة فلماذا يُجلد غير المتزوج ويُقتل، لو صار كافرًا مرتدًا خارجًا عن الإسلام إذًا لماذا هذه الأحكام التي نزلت في ماعز والغامدية وفي غيرها وطبّقها الرسول - صلى الله عليه وسلم - على بعض الصحابة في ذلك الوقت؟