فهرس الكتاب
وإن شاء الله يمكن أن نخصص بعد ذلك مسائل في ضوابط التكفير وبعض الألفاظ، وذكرت لكم في المحاضرة السابقة في الرد على الشبهات أن العلماء قديمًا كانوا يهتمون بألفاظ التكفير كما في كتاب (قواطع الإسلام) لابن حجر الهيتمي وذكرت لكم أسماء بعض الكتب الأخرى. الناس كانوا يهتمون بهذه الألفاظ ويضعون الضوابط في أحكام التكفير وما يُسمى تكفير المطلق وتكفير النوع وتكفير المعيَّن.
وشيخ الإسلام ابن تيمية في (الفتاوى) في الجزء الثامن والعشرين له كلام جيد في مسألة تكفير المعين. وهناك كتب تكلمت في هذه المسائل ذكرتها من قبل في الرد على هذه الشبهات.
ولكن في النهاية هذه تحتاج مسائل ضوابط التكفير، وموانع التكفير، والكلام في كفر المعَّين، وكفر الطائفة، وهذه التفاصيل الدقيقة تحتاج إلى دراسة مستقلّة. نحن فقط نشير إشارات عامة.
ولكن نقول الذي يقول إن تارك جنس العمل مؤمن هذا يخالف مذهب السلف، وقول الصحابة، وعلماء الأمة، ويخالف القرآن والسنة. الذي يترك جنس العمل ويكتفي بالقول باللسان والإقرار بالقلب هذا ليس بمؤمن. والصحابة استقرّوا على ذلك.
ولكن المشكلة جاءت في الجيل الذي جاء بعد الصحابة وهم اختلفوا في مسألة حكم تارك الصلاة، الذي يترك الصلاة كسلًا ويتركها جحودًا أو يترك الزكاة. لكن السلف في عصر الصحابة ما كان أحد منهم يتخيل أن واحد يترك الصلاة يكون مؤمنًا. ولذلك ستجد من العلماء من يكفّر الذي يترك الصلاة سواء ترك الصلاة كسلًا أو تركها متعمدًا أو أقرّ بوجوبها ولم يصلها، فقالوا إنه كافر على جميع الحالات، ومنهم من فصّل، والجمهور يرى أن تارك الصلاة كسلًا يختلف عن تارك الصلاة متعمدًا، وقالوا هذا كافر. والجحود لم يختلفوا فيه، الكل متفق أنه كافر.
لكن المشكلة أن جيل ما بعد الصحابة هم الذين اختلفوا في حكم تارك الصلاة كسلًا أو جحودًا. هذه المسألة فقط التي أثارها الإمام أحمد وقيل إن الإمام أحمد تفرَّد بها، وعن الشافعية والمالكية والأحناف هذا جمهور المذاهب يقولون تارك الصلاة كسلًا لا يزال مسلمًا ولم يكفروه الكفر المخرج من الملة.