الصفحة 245 من 248

لكن إذا حصرناها فالإمام أحمد والسلف وما قبل الإمام أحمد والإمام الأوزاعي وغيره والليث ابن سعد وكل هؤلاء ومن قبلهم، كل علماء هؤلاء من جيل الصحابة هؤلاء جميعًا كانوا لا يفرّقون بين الذي يتركها كسلًا ولا جحودًا، ولا توجد نصوص قاطعة صحيحة تدل على ذلك.

والذي يريد يتوسع يرجع إلى كتاب (تعظيم قدر الصلاة) للإمام المروزي، فله تفاصيل دقيقة في هذا الموضوع.

بل إن من العلماء من يكفّر بمجرد أن يفوّت صلاة الظهر أو العصر متعمدًا، صلاة واحدة! يعتبروه يحتاج إلى أن يتشهد من جديد ويدخل الإسلام من جديد. يعني المسائل كانت في غاية الخطورة والدقة.

ولكن المشكلة الآن ليست في قضية الذي يتركها كسلًا أو جحودًا، المشكلة الآن في الذي يترك جنس العمل كلية. واحد عاش وقال (أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله) ، أو وُلد مسلمًا هكذا وهو مقرّ ويقول أنا مسلم وانتهى، ولم يركع لله ركعة وعاش ما عاش من السنين وفي النهاية مات ويقول إنه مؤمن! هذا هو الذي قال عنه السلف وقال عنه العلماء أنه ليس بمؤمن؛ لأنه لم يأتِ بركن العمل، فليس بمؤمن وإن قال بلسانه وإن أقرّ بقلبه فلا بد من الركن الثالث.

إذًا هذا خلاصة هذه التقريرات. وهذه التقريرات أشبه بمراجعة سريعة لتقرير مذهب السلف في مسائل الإيمان. فأرجو ممن يريد أن يفهم جيدًا لا يكتفي بهذه المحاضرة فهذه المحاضرة الأخيرة، يستمع من أول محاضرة إلى هذه المحاضرة. يعني يستمع إلى العشر محاضرات الأول؛ لأنها فيها تفاصيل، وأنا أكرر كثيرًا مسائل وأعيد وأزيد، حتى تستقر الفكرة ويستقر العلم عند المتلقي فيفهم طالب العلم ما أريد.

لأننا نهدف من هذه الدورة أن يخرج طالب العلم محصَّنًا من أهل البدع، وأن يعلم تقرير مذهب السلف الحقيقي في هذه المسائل.

أختم هذا الكلام بقول الإمام البربهاري -رحمه الله- في كتابه (شرح السنة) :

"وإذا رأيت الرجل يحب أبا هريرة وأنس بن مالك وأسيد بن الحضير -رضي الله عنهم- فاعلم أنه صاحب سنة -إن شاء الله-. وإذا رأيت الرجل يحب أيوب وابن عون ويونس ابن عبيد وعبد الله بن إدريس الأودي والشعبي ومالك بن"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت