الصفحة 67 من 248

فإن قال قائلٌ: فما الدليل على ما قلتم؟ قيل له: إجماع أهل اللغة قاطبةً، على أن الإيمان قبل نزول القرآن، وبعثة النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ هو التصديق، ويدل على ذلك قوله تعالى: {وَمَا أَنْت بِمُؤْمِنٍ لنا وَلَو كُنَّا صَادِقين} ، أي: بمصدقٍ لنا، ومنه قولهم فلانٌ يؤمن بالشفاعة، وفلانٌ لا يؤمن بعذاب القبر، أي: لا يصدق بالشفاعة، أي: لا يصدق بعذاب القبر.

فوجب أن يكون الإيمان في الشريعة، هو الإيمان المعروف في اللغة؛ لأن الله تعالى، ما غيَّر لسان العربي ولا قلبه، ولو فعل ذلك لتواترت الأخبار بفعله، وتوفرت دواعي الأمة على نقله، ولغلب إظهاره على كتمانه، وفي علمنا بأنه لم يفعل ذلك؛ بل إقرار أسماء الأشياء، والتخاطب بأسره على ما كان فيها؛ دليلٌ على أن الإيمان في الشريعة، هو الإيمان اللغوي؛ ومما يبين على ذلك، قول الله تعالى: {وَمَا أرسلنَا من رَسُول إِلَّا بِلِسَان قومه} ؛ وقوله تعالى: {إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبيًا} .

فأخبر أنه أنزل القرآن بلغة القوم، وسمى الأشياء بتسمياتهم، ولا وجه للعدول بهذه الآيات، عن ظواهرها بغير حجة، ولا سيما مع القول بالعموم وحصول التوقيف، على أن القرآن نزل بلغتهم؛ فدل ما قلناه: من أن الإيمان ما وصفناه، دون ما سواه من سائر الطاعات، من النوافل والمفروضات"."

هذا لفظ أبي بكر الباقلاني؛ هذا عمدة من نصر مذهب الجهمية، انظر الكلام وجيه؛ يعني فعلًا يأخذه، لذلك أنا أعطيتك الأول التثبيت، حتى تأخذ بالك؛ لأنك لما تقرأ لأصحاب الفرق، ممكن يحدث لك مشكلة: إنك لما تقرأ الشبهة تظن أنها صحيحة.

طيب اقرأ رد الأئمة من قبل، رد الإمام القاسم بن سلّام على هذه الشبهة، ثم رد ابن تيمية بعد ذلك؛ ولكن أيضًا انتبه، أحيانًا! أحيانًا لما تقرأ مثلًا في (إعلام الموقعين) ، لابن القيم -رحمه الله- عندما يقول ويرد على نفاة القياس، يرد على الإمام ابن حزم، في نفي القياس؛ لو قرأت كلام ابن حزم في نفي القياس، صدقني، إذا لم يكن لك دراية سابقة، ستقتنع بكلام ابن حزم، خطير! حتى له كتاب هكذا، أو في أحكام يأتي بالأشياء البسيطة، الذي ليس له أثارة من علم ممكن يضيع؛ فلذلك هناك بعض الشباب، أو بعض الناس، يذهب يقرأ فيعجبه كلام ابن حزم، يتبنى كلام ابن حزم مباشرة؛ لأنك لم تقرأ الرد، اقرأ الرد وأنت تعرف تقارن.

لذلك ممكن تقرأ لي خمسين صفحة، ابن القيم ذكر لك الرد، كل هذه ردود مثلًا ابن حزم، طيب انتظر رد ابن القيم، يقولك: الحمد لله، خلاص أنا اكتفيت بهذا واقتنعت، أغلق الكتاب. هذا بعض الناس، ممكن يقرأ هكذا من باب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت