فهرس الكتاب
تشريعات وتوجيهات نزل بها الرسل عليهم الصلاة والسلام، وأن مسئوليات الإنسان كلها لها وجه دينى، فالتزام المسلم ذاتيًا بمسئولية ما لابد أولًا أن تصدر عن قناعة وقدرة على تحملها وإلا كانت نفاقًا وخداعًا نهى الإسلام عنه، وأن يكون العمل الملتزم بأدائه في إطار الحلال وبعيدًا عن معصية الله عزوجل ويصبح الإنسان مسئولًا ليس أمام نفسه فقط وإنما أمام الله عزوجل، والالتزام التعاقدى الصادر عن عقد وقعه الإنسان مع الغير لابد أن يراعى فيه نفس الشروط ويصبح الإنسان مسئولًا ليس أمام من تعاقد معه وإنما قبل ذلك أمام الله عزوجل لقوله تعالى:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ (( (( (( (( (( (أَوْفُوا بِالْعُقُودِ} [1] .
وبناء على ما سبق فإن أى سلوك يسلكه الإنسان لابد أن يمارس على أنه مسئولية، وأنه مسئول عن ذلك ليس أمام نفسه أو الغير فقط وإنما أمام الله عزوجل، وبالتالى فإنه إذا أخل بأى من هذه المسئوليات واستطاع الإفلات بذلك من عيون الأجهزة الرقابية ومن العقوبات القانونية، فإنه لن يستطيع الإفلات من رقابة الله عزوجل أو من عقابه، وكما يقول علماء أصول الفقه فإن كل فعل من أفعال البشر له حكمين: حكم وضعى ويعبر عن المسئولية أمام غيره من البشر، وحكم تكليفى ويعبر عن المسئولية أمام الله عزوجل، وفى إطار هذا التحليل نأتى إلى لب الموضوع بأن الإسلام قرر عقوبات عن الإخلال بكلا
(1) سورة المائدة الآية (1) .