فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 101

المسئوليتين، فالإخلال بالمسئولية أمام الغير عقوباتها بطلان التعاقد بما يعنى حرمان الشخص من ما كان يقصده من منافع نتيجة التعاقد إلى جانب الحدود والتعازير المقررة شرعًا ويطلق على تصرفه «الجرائم الاقتصادية» وعلى العقوبات المقررة عليها «العقوبات الشرعية» والإخلال بالمسئولية أمام الله عزوجل يطلق عليها «الذنوب أو المعاصى أو الآثام» الذى يعاقبه سبحانه على ذلك بما يعرف بالعقوبات القدرية أو الإلهية.

وربما يتساءل البعض لماذا اقتصر البحث على موضوع الذنوب والعقوبات الاقتصادية لمواجهة السلوكيات الاقتصادية الخاطئة ولم يتضمن الجانب الآخر من الجزاء الحسن لمن يلتزم بإجراء الممارسات بشكل صحيح؟

والإجابة على ذلك تنطلق من أمرين: الأمر الأول: أن الملاحظ هو تزايد وانتشار الممارسات الخاطئة في العصر الحاضر وعجز الرقابة البشرية والعقوبات القانونية عن علاجها، والأمر الثانى: أن الإنسان يتأثر في سلوكه بالترغيب عن طريق بيان الجزاء الحسن والترهيب عن طريق العقوبات، والتأثير بالترهيب أقوى من التأثير بالترغيب خاصة في المجال الاقتصادي وطبقًا لما كرسته النظم الاقتصادية المعاصرة في نفوس الناس خاصة الرأسمالية القائمة على الأنانية المفرطة ومراعاة الجانب المادى، كما أن ذوى النفوس الضعيفة يغريهم الكسب المادى العاجل الناتج عن الممارسات الخاطئة ولا يلتفتون إلى الجزاء المعنوى والمادى الحسن الموعودون به نتيجة الالتزام بالسلوك الصحيح لأن قلوبهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت