أسماء الله، وأنها اسم الله الأعظم، وعن علي - رضي الله عنه - أنها بمعنى: (اغفر لي) ، وقيل: اسم من أسماء القرآن، وقيل غير ذلك [1] .
ثم إن محاولة ربطه بين موضوع السورة، وبين المعنى الذي ذكره لـ (كهيعص) فيه تكلف لا يخفى، بل وعسف، ولي للنصوص.
** قوله (ص 38) : إن رفع (ذكرُ) يمكن أن يمون لأنها مبتدأ مؤخر لما قبلها (كهيعص) .
قال الزجاج: وهذا محال؛ لأن (كهيعص) ليس هو فيما أنبأنا الله به عن زكريا، وقد بين في السورة ما فعله به، وبشره به، ولم يجئ في شيء من التفسير أن (كهيعص) هو قسة زكريا، ولا يحيى، ولا شيء منه [2] .
** قوله (ص 43) : إن اليهود أجمعوا على قتل عيسى وصلبه، لولا أن توفاه الله ورفعه إليه.
ليس صحيحا؛ فالله لم يتوف عيسى، بل هو حي يرزق في السماء، بعد أن رفعه الله إليه؛ لأنه لو كان أماته الله حينئذ، لم يكن بالذي يميته ميتة أخرى، فيجمع عليه ميتتين في الدنيا؛ لأن الله إنما أخبر عباده أنه يخلقهم ثم يميتهم ثم يحييهم يوم القيامة، كما قال تعالى: «الله الذي خلقكم ثم يميتكم ثم يحييكم هل من شركائكم من يفعل من ذلكم من شيء» [الروم: 40] ، وقد تواترت الأخبار عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أن عيسى ينزل آخر الزمان؛ ليقتل الدجال، ويمكث في الأرض مدة أربعين سنة - وقيل غير ذلك -، ثم يموت بعد ذلك، فيصلي عليه المسلمون، ويدفنونه، ومن ذلك حديث أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وفيه: « ... وأنا أولى الناس بعيسى بن مريم؛ لأنه لم يكن بيني وبينه نبي، وإنه خليفتي على أمتي، وإنه نازل، فإذا رأيتموه فاعرفوه ... ، ويهلك الله فغي زمانه مسيحَ الضلالة الكذاب الدجال، ... ، فيثبت في الأرض أربعين سنة، ثم يتوفى، ويصلي المسلمون عليه ويدفنونه» [3] .
(1) جامع البيان 7/ 5445، والتحرير والتنوير 8/ 61.
(2) إعراب القرآن 3/ 318 - 319، وجامع البيان 7/ 5450.
(3) أخرجه البخاري 3/ 1270 ح (2358 - 2359) ، ومسلم 4/ 1837 ح (2365) ، وأحمد 2/ 406 ح 0 9295) وفي 2/ 437 ح (9630) ، وانظر جامع البيان 1/ 1808 - 1809.