الصفحة 64 من 83

، من باب تأييس الكفار، أو أن النهي لعموم الأمة، وإن جاء خطابه للنبي - صلى الله عليه وسلم - [1] .

إذا تقرر ما سبق علم بطلان تأويله لـ «المر» بأن فيها معنى الشك والريبة، وأن قوله تعالى: «تلك آيات الكتاب والذي أنزل إليك من ربك الحق ... » لإزالة هذا الشك، بل هي تحد للكفار ليعارضوا القرآن إن استطاعوا.

سبق الرد على تأويله لـ «الر» ، بما يغني عن إعادته هنا، ونضيف هنا:

أن بداية سورة يونس توافق ما قلناه من أن الحروف المقطعة تحدى الله بها المشركين، ولهذا انتصر للقرآن بقوله: «أكان للناس عجبا أن أوحينا إلى رجل منهم أن أنذر الناس وبشر الذين آمنوا أنَّ لهم قدم صدق عند ربهم ... » وكذا الآيات في باقي السورة دالة على وحدانية الله، وأنه المستحق للعبادة، وفي ذلك إنكار على كفار قريش عدم إيمانهم بالله، وتصديقهم برسوله، اقرأ: «إن ربكم الله الذي خلق السموات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش يدبر الأمر ما من شفيع إلا من بعد إذنه ... » ودافع الله عن القرآن، ونفى أن يكون مفترى «وما كان هذا القرآن أن يفترى من دون الله ولكن تصديق الذي بين يديه ... » «ويستنبئونك أحق هو قل إي وربي إنه لحق وما أنتم بمعجزين» فليس في الآيات ما يدل على شك وريبة في نفس النبي - صلى الله عليه وسلم -.

أما استدلاله بقوله تعالى: «فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك فاسأل الذين يقرأون الكتاب من قبلك لقد جاءك الحق من ربك فلا تكونن من الممترين. ولا تكونن من الذين كذبوا بآيات الله فتكون من الخاسرين» على أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - تطرق شك إلى قلبه، فاستدلال غير سليم، فهي لا تد على أنه كان في شك من خبر الله، وقد روي عن ابن عباس، وسعيد بن المسيب أنه قال: «لم يشك النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم يسأل» وروي ذلك عن جماعة من السلف كالحسن البصري، وقتادة الذي قال: بلغنا أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا أشك، ولا أسأل» ، وقد وجه الآية ابنُ جرير

(1) التفسير الكبير 12/ 11.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت