أولًا: كيف يستدل بلفظ صريح باللسان العربي على لفظ مقدر بلسان أعجمي؟ بل إن اللفظ المقدر من خصائص المصرية، لا تشاركها غيرها فيه - كما قال -.
ثانيًا: أين الجملة الادّعائية المنفية في مطلع سورة يس، والتي تكون الإجابة عليها بـ (بلى) ؟ لم تذكر البتة، وإنما قدرها هو بناء على تفسيره الباطل لـ «يس» ، وما بني على باطل فهو باطل.
** في (ص 78) اعتدّ واعترف بالقسم الوارد بسورة يس: «والقرآن الحكيم. إنك لمن المرسلين» ، ومن هنا نلزمه أيضا بأن يعتدّ بالقسم الوارد بسور: القلم، ق، ص؛ إذ القسم هناك واضح جلي كسورة يس، فعلام التفريق بين المتماثلات؟
** في (ص 83) ذكر تأويلًا لقوله تعالى: «حم. عسق» باللغة المصرية القديمة، والمعنى إجمالًا: الروح الأمين حبريل هو الواسطة التي تتنزل عليك، يا أيها النبي، وهو عبد من عبادنا الصالحين ...
الرد:
أولًا: سبق بيان الراجح من المراد بالحروف المقطعة، وهو أنها للإعجاز والتحدي، وهذا ما يظهر جليا هنا، حيث انتصر الله للقرآن، مبينًا أنه وحي من الله «حم. عسق. كذلك يوحي إليك وإلى الذين من قبلك الله العزيز الحكيم» ثم «وكذلك أوحينا إليك قرآنا عربيا لتنذر أم القرى ومن حولها» ثم آخر السورة «وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ... » .
ثانيًا: كثرت التأويلات في المراد من قوله تعالى / «حم. عسق» ، وفيها ما لا يصح، والقول فيها: أنها مما اساثر الله بعلمه، وإنما أتى بها للإعجاز. قال الرازي: «واعلم أن الكلام في مثل هذه الفواتح يضيق، وفتح باب المجازفات مما لا سبيل إليه، فالأولى أن يفوض علمها إلى الله» [1] .
(1) التفسير الكبير 27/ 125.