الصفحة 48 من 83

ثالثًا: قيل في سبب اختصاص هذه السورة بزيادة «عسق» من بين سور آل حم السبع: أن ذلك لعله للحال التي كان عليها الكفار وقت نزولها، من شدة الطعن في القرآن وتكذيبه، فكان التحدي بالمعارضة أشد، فزيد في تحديهم من حروف التهجي [1] .

وإنما لم توصل الميم في «حم» بالعين في «عسق» كما وصلت الميم بالراء في الرعد «المر» ، وبالصاد بالأعراف «المص» ؛ لأن ما بعد الميم في السورتين حرف واحد، فاتصاله بما قبله أولى، بخلاف هذه السورة، فإنه ثلاثة حروف، ف 5 انفصالها أولى [2] ، ولأن هذه السورة وقعت بين سورٍ أوائلها «حم» فجرت مجرى نظائرها [3] . والله أعلم.

رابعًا: التشبيه والإشارة في قوله: «كذلك يوحي إليك وإلى الذين من قبلك» بمعنى: بمثل هذه الطريقة التي أنزل الله بها عليك القرآن، عن طريق الوحي، أوحى الله إلى الأنبياء قبلك، وأنزل عليهم كتبه، وقيل: الإشارة إنما هي لـ «حم. عسق» ، أي: أن هذه الحروف كما أوحيناها إليك يا محمد، أوحيناها إلى الأنبياء قبلك، قال ابن عباس: «ليس من نبي صاحب كتاب، إلا وقد أوحي إليه «حم. عسق» فذلك قوله: «كذلك يوحي إليك وإلى الذين من قبلك» وهذا القول مرجوح؛ لضعف دليله سندًا، والأول راجح [4] .

خامسًا: في قوله تعالى بنفس السورة: «وكذلك أوحينا إليك فرآنا علابيا لتنذر أم القرى ومن حولها» أكبر دليل على بطلان ما افتراه بأن في القرآن ما ليس بعربي، فلم تجاهل الآية؟

سادسًا: مما يدل على ضلاله وتعسفه وعسفه النصوص لتدل على ما يرمي إليه من التقوّل على الله بلا علم: أنه فصل «حم» بهذا الشكل (حامي. يم) ، وفسر كلا منهما كما يحلو له، لأنه لم يجد تفسيرا لها لو فصلت حسب اللغة العربية: (

(1) التحرير والتنوير 12/ 26.

(2) المرجع السابق.

(3) تفسير الخازن 4/ 93.

(4) انظر: جامع البيان 9/ 7218، وابن كثير 4/ 125، والخازن 4/ 93.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت