الصحابة والتابعين في ذلك، فكيف يأتي هذا ويجزم بصحة قوله، دون مستند أو برهان، بل على أساس ظاهر البطلان؟
رابعًا: قال (ص 52) في شرح قوله تعالى: «ن. والقلم وما يسطرون» : تبًَّا لهم، وتبًا للقلم الذي يسطرون به، واللسان الذي يتلفظون به، فتبا وسحقا لما يسطرون، وما يكتبون من جهالة، وما يتقول به عليك الكفار والمكذبون ...
أقول: بناء على هذا، بم تفسر يا سعد الواو في قوله «والقلم» ؟ هل معناها: تبا؟ بل المراد بها: القسم قطعا، والقلم مقسم به، وجواب القسم: «ما أنت بنعمة ربك بمجنون» ، ولله أن يقسم بما شاء من مخلوقاته. ولهذا جُرت «القلم» بواو القسم.
ثم هل عهد أن الكفار سطروا شيئا من أكاذيبهم على الرسول - صلى الله عليه وسلم - في كتب؟ لم يذكر ذلك عنهم البتة.
** في (ص 55 - 58) ذكر بعض مذاهب أهل اللغة في المراد بـ (بل) ، وملخص ما قال، ونقل:
أن (بل) إما أن تدخل على المفرد، أو على الجمع، فإن دخلت على المفرد، وكان قبلها: تفي، أو نهي، فتفيد: تقرير ما قبلها بحاله، وإثبات نقيضه لما بعدها، كقولك: ما جاء زيد، بل عمرو، ولا يقم زيد، بل عمرو.
أما إن كان ما قبلها مفرد، وبعدها: إثبات، أو أمر، فتفيد الإضراب عما قبلها، وجعله كالمسكوت عنه، ونقل حكمه لما بعدها، كقولك: قال علي شعرًا، بل نثرًا، وقل نثرًا، بل شعرًا.
أما إن دخلت على جملة فلها معنيان: الأول: إبطال المعنى الذي قبلها، والرد عليه بما بعدها، مثل: «وقالوا اتخذ الرحمن ولدًا، بل عباد مُكْرَمون» ، وهذا يسمى إضرابًا إبطاليًا.