** قوله (ص 62) : إن (بل) لا يبتدئ بها كلام في العربية، ولا يتقدمها قسم حذف جوابه ... ، سبق الرد على ذلك. وهنا في سياق الآيات ما يشير إلى الجواب المحذوف، والتقدير: ما الأمر كما يقول هؤلاء الكافرون، بل هم في عزة وشقاق [1] .
وهناك من قال: إن الجواب مذكور، وهو: «بل لاذين كفروا في عزة وشقاق» ، وقيل: هو: «إن كل إلا كذب الرسل فحق عقاب» ، وقيل: هو «إنَّ ذلك لحق تخاصم أهل النار» ، وكلها أقوال مطروحة عدا الأول منها [2] .
-ثم: إن (بل) ليست عطفا على الجواب - كما يزعم -، بل هي استئناف جدبد، أو هي للإضراب؛ لتصحيح ما قبلها، وإبطال ما بعدها، وتقدم بيان كل هذا.
-ويتكرر ذات السؤال في «ق» : إن يكن قوله هنا: «والقرآن ذي الذكر» ، فما معنى الواو؟ ولم جرت كلمة «القرآن» ؟
هذه السورة ملأ الرجل تفسيره لها بالمعالطات والتجاوزات والأكاذيب والأباطيل والترهات والأساطير، وإليك بيان ذلك:
** ذكر في (ص 68) أن الأحاديث الواردة في سبب نزول قوله تعالى: «طه. ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى - وذكر ثلاثة منها فقط - تحصر الشقاء هنا بالتعب في الصلاة؛ حيث كلا النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحلبه يطيلون القيام في الصلاة بالقرآن، حتى كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يراوح بين قدميه؛ يقوم على كل قدم، حين تفطرتا من طول القيام، ثم رأى أن الآية أعم من الشقاء في الصلاة، فهي تشمل الشقاء في كافة أموره وشؤونه - صلى الله عليه وسلم -، وأعباء النبوة، كما هو واضح في سيرته.
(1) جامع البيان 8/ 6960، والمحرر الوجيز، ص 1590.
(2) البحر المحيط 7/ 376.