أقول: إن هذا المعنى العام لقوله «لتشقى» قد دلت عليه نصوص وردت في سبب نزول هذه الآية، منها ما رواه مقاتل قال: قال أبو الجهل، والنضر، والمُطعِم لمحمد - صلى الله عليه وسلم: إنك لتشقى بترك ديننا، فنزلت هذه الآية [1] ، فكأن الله يرد عليهم: بأن دين الإسلام، وهذا القرآن هو السلَّلم إلى نيل كل فوز، والسبب في درَك كل سعادة، وما فيه الكفرة هو الشقاوة بعينها، فقوله: «لتشقى» أي: للتَتعب بفرط تأسفك عليهم، وعلى كفرهم، وتحسرك على أن لم يؤمنوا، كقوله تعالى: «لعلك باخع نفسك ألا يكونوا مؤمنين» [الشعراء: 3] [2] ، فهذه النتيجة التي توصل إليها الرجل، ظانا أن له قصب السبق فيها، قد سبق إليها.
** ذكر في (ص 69) معنى «طه» بالمصرية، وهو: «طا: يا رجل. ها: انتبه» ، وأن هناك من المفسرين من ظن أن معنى «طه» : يا رجل، وقال: ليس لهم دليل على ذلك، وإن كانوا اتفقوا معه في جزئية بسيطة فقط.
الرد:
أولًا: هذا القول يدل على جهله، وعدم اطلاعه على كتب التفسير، ولا عجب في ذلك، فليس الرجل من أهل الفن، وإنما دس أنفه فيه، بل وحرف كلام الزمخشري في «الكشاف» ، حيث إنه لم يذكر دليل الزمخشري على أن معنى «طه» عند قبيلة (عَكّ) اليمانية: يا رجل [3] .
وأقول: إن كلمة «طه» قد ثبت معناها في العربية في لغة (عك) اليمانية - على الأرجح -، وقيل في قبيلة (عُكْل) [4] ، وأنشد الطبري لمتمم بن نويرة:
هتَفتُ بطَهَ في القتال فلم يُجِب ... فخفتُ عليه أن يكون مُوائِلا
وأنشد لآخر:
إن السفاهةَ طَهَ من خلائقكمْ ... لا بارك الله في القوم الملاعينِ [5]
(1) تفسير مقاتل بن سليمان 2/ 324، والبحر المحيط 6/ 211.
(2) الكشاف 3/ 50.
(3) المرجع السابق.
(4) البحر المحيط 6/ 212.
(5) جامع البيان 7/ 5555 - 5557.