أو:
إن السفاهة طه من خليقتكم ... لا قدَّسَ الله أرواحَ الملاعينِ
وقال الكلبي: لو قلت في عك: يا رجل، لم يجب ختى تقول: طه [1] .
وقد روى الطبري، وحكى ابن كثير آثارًا كثيرة صحيحة عن بعض الصحابة والتابعين في أن معنى «طكه» : يا رجل، فروي ذلك عن ابن عباس، وسعيد بن جبير، ومجاهد، وعكرمة، وعطاء، ومحمد بن كعب، وأبي مالك، وعطية العَوفي، والحسن، وقتادة، والضحالك، والسدي، وابن أبزى، وغيرهم، وبناء على ذلك، رجح الطبري هذا المعنى في المراد بـ «طه» [2] .
ثانيًا: (ص 71) : إن المفسرين اتفقوا معه في جزئية بسيطة، يقصد في قولهم بأن المراد بـ «طه» : يا رجل، وأما هو فقال: طا: يا رجل. ها: انتبه.
أقول: ما الفرق إذن؟ فحين يدعوك أحد قائلا: يا سعد، فالتقدير: يا سعد، انتبه، انظر إلي، تطلع - كما ذكر في معنى (ها) ، ومن هنا فمعنى «طه» بالمصرية موجود في العربية التي أنزل بها القرآن، فلم يهملها مهرولا إلى غيرها؟
** قوله (ص 71) : إن الدور الديني النبوي لم يكن يقوم به إلا موسى - عليه السلام - بخلاف هارون - عليه السلام - فبرغم كونه نبيا إلا أنه لم يكن يهتم بأمر توحيد بني إسرائيل للخالق - جل وعلا - بقدر ما كان يهتم بتوحيد صفوف بني إسرلئيل، وهذا دور سياسي فقط، فإذن: هارون كان يقوم بدور سياسي بحت فقط.
أقول: يكفي في الرد على هذا الإلحاد والكفر قوله تعالى: «ولقد قال لهم هارون من قبلُ يا قوم إنما فُتِنْتُم به وإن ربكم الرحمن فاتبعوني وأطيعوا أمري» [طه: 90] ، وهي في نفس السورة التي زعم أنه يفسر أولها، فلم أغفلها؟ بل هي قبل الآية التي استدل بها بأربع آيات فقط!! وكذا قوله تعالى: «قال ابنَ أُمَّ إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني فلا تشمت بي الأعدآء ولا تجعلني مع القوم
(1) البحر المحيط 6/ 212.
(2) جامع البيان 7/ 5555 - 5557، وابن كثير 3/ 180.