** قوله (ص 48) : إن الرسول - صلى الله عليه وسلم - وقعت له حادثة الإسراء والمعراج في ذات الليلة التي رجع فيها من ثقيف بالطائف، حين كذبوه.
ليس صوابا هذا القول منه، فحادثة الإسراء والمعرج سبقت توجه الرسول - صلى الله عليه وسلم - إلى ثقيف، الذي لم يحصل إلا بعد وفاة عمه أبي طالب، وزوجه خديجة - رضي الله عنها - قبل الخجرة بثلاث سنين، وقبل خروجهم من الشعب الذي حوصروا فيه، فلما اشتد الأمر على الرسول - صلى الله عليه وسلم - بعد وفاتهما، وزاد إيذاء كفار قريش له، توجه لثقيف أملًا في إيمانهم وتصديقهم، أما حادثة الإسراء والمعراج، فقد سبقت ذلك، على أن هناك خلافا في وقت وقوعها، فقيل: قبل الهجرة بثلاث سنين، قبل ذهابه لثقيف، وهي أقوى الروايات، وقيل: قبل الهجرة بسنة، والله أعلم، والذي حدث ليلة مرجع النبي - صلى الله عليه وسلم - من الطائف هو: استماع نفر من الجن له [1] ، كما في الآية: «وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن يستمعون القرآن ... » الآية [الأحقاف: 29] .
** قوله (ص 47) : إن سورة القلم تعد ثاني السور نزولا بعد سورة العلق.
ليس هو القول الحق، وإن كان مرويا عن جابر بن زيد: أنها نزلت بعد العلق، وبعدها المزمل، ثم المدثر، لكن هذا ضعيف، والأصح ما روي عن عائشة - رضي الله عنها - في الصحيحين وغيرهما: أن أول ما أنزل سورة (اقرأ باسم ربك الذي خلق) ، ثم فتر الوحي، ثم نزلت سورة المدثر، وعلى هذا يحمل حديث جابر بن عبد الله - رضي الله عنه - في أن المدجثر أول ما نزل بعد فترة الوحي، أي: بعد (اقرأ) حيث إن الوحي فتر بعدها، ثم نزلت سورة المدثر، وهي أول سورة تنزل كاملة، وهذا توجيه آخر لحديث جابر المذكور.
** قوله (ص 51) : إن المراد بقوله تعالى «ن» ، أي: هبطوا، وانحطوا، وغفلوا، وتبلدوا، وذلك بناء على أنها باللغة المصرية، لا العربية - كما زعم -
(1) تاريخ الطبري 1/ 536، 555، الكامل لابن الأثير 1/ 578، 606.