أعرفنك) ونحوها، ويجوز أن يكون تثبيتا للنبي - صلى الله عليه وسلم - على ما يلقاه من قومه، فقد لقي ما لقيه الرسل من أممهم، وهؤلاء ما يعبدون إلا كما يعبد آباؤهم من قبل [1] .
قوله (ص 138) : إن قوله تعالى في مطلع السورة: «تلك آيات الكتاب المبين» ، فوصف الكتاب بأنه مبين، يلقي في قلب الرسول الطمأنينة والإيمان بصدق ما جاء به، وذلك بسبب وقوع الشك في قلبه من صدق ما أنزله الله عليه.
أقول: ليس كذلك، فالمبين: هو الواضح الذي يفصح عن الأشياء المبهمة ويبينها ويفسرها [2] ، والقرآن مبِيْن في نفسه، ظاهر الإعجاز للعرب، ومبَيِّنٌ للحلال والحرام والحدود والأحكام، وكل ما يحتاج إليه في أمر الدين [3] ، فأين الشك المزعوم إذن؟؟
** ومثل هذا قله في محاولته الربط بين آخر السورة: «لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب ... » وبين وقوع الشك. وهذا ما لا يدركه إلا أولوا الألباب، وهو ليس منهم حتما.
** ما قيل في معنى» المبين» بيوسف يقال هنا أيضا، حيث استدل بقول: «وقرآن مبين» .
** قوله (ص 140) : إن الرسول - صلى الله عليه وسلم - بدأ يميل إلى ما بأيدي الكفار من زهرة الدنيا، ومتاعها ولذا حذره الله منه: «لا تمدّنّ عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم ولا تحزن عليهم ... » .
(1) المرجع السابق، ص 197.
(2) ابن كثير 2/ 575.
(3) البحر المحيط 5/ 278.