الصفحة 70 من 83

أقول: هذا ما لا قول مؤمن البتة؛ إذ كيف يعصم الله نبيه عن الخطأ، ومع ذلك يكون رجل ملذات وشهوات زائفة زائلة ينشغل بها عن تبليغ ما أمره الله بتبليغه!!؟؟

بل إن الله تعالى لما ذكر ما أنعن به على رسوله - صلى الله عليه وسلم - من إتيانه ما آتاه من المثاني والقرآن العظيم، نهاه بعد ذلك، والنهي هنا، لا يقتضي الملابسة ولا المقاربة عن طموح عينيه إلى شيء من متاع الدنيا، وهذا وإن كان خطابا للرسول - صلى الله عليه وسلم -، إلا أن المراد نهي أمته عن ذلك؛ لأن من أوتي القرآن، شغله النظر فيه، وامتثال تكاليفه وفهم معانيه عن الاشتغال بزهرة الدنيا [1] .

** قوله (ص 141) : أجمعت كتب التفسير على أن المراد باليقين في قوله تعالى: «واعبد ربك حتى يأتيك اليقين» هو الموت، لكنه هو لا يراه إلا اليقين المقابل للشك والارتياب، وهو ما يعنيه الرمز (مرا) .

الرد:

أولًا: لم تجمع كل كتب التفسير على أن المراد باليقين هو الموت، بل إن البعض منهم رأى أن المراد به: نصر الله الذي وعد به محمدا - صلى الله عليه وسلم - [2] ، والراجح هو الأول.

ثانيًا: قوله: إن اليقين هو ضد الشك، هذا إلحاد مبين، وتحريف للقرآن الكريم؛ لأن من لوازمه: أن الرسول إذا تيقن من صدق ما أنزله الله إليه، وزال عنه الشك، سقطت عنه بعدذ لك كل العبادات، إذ أن «حتى» لانتهاء الغاية، وبما أن الخطاب لعموم الأمة، فهل من وصل إلى اليقين سقطت عنه كل التكاليف؟؟ هذا ما ذهب إليه الملاحدة - أمثال هذا - من أن المراد باليقين: المعرفة، فمتى وصل أحدهم إلى المعرفة والحقيقة سقط عنه التكليف، وهذا كفر وضلال وجهل، فإن الأنبياء - عليهم السلام - كانوا أعرف الناس بالله، وأعرفهم بحقوقه

(1) البحر المحيط 5/ 452 - 453.

(2) المحرر الوجيز، ص 1082، والتحرير والتنوير م 7 ج 14 ص 92.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت